أثار الموسم الثاني من مسلسل “جاك رايان” جدلاً كبيراً، بعد أن لاحظ الكثيرون تشابهًا بين أحداث المسلسل والواقع في فنزويلا عام 2026، حيث اعتبر الجمهور أن العمل الذي أُنتج في 2019 لم يكن مجرد خيال، بل قدّم صورة مبكرة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه كراكاس. مع تزايد الأحداث الأخيرة في فنزويلا، أعاد ناشطون ومحللون نشر مشاهد من المسلسل تظهر ضباط المخابرات الأمريكية وهم يخططون لعمليات تهدف إلى الإطاحة برئيس يوصف بأنه “ديكتاتور وفاسد”، وهو ما يتماشى مع تبريرات واشنطن الحالية للتدخل العسكري ضد نيكولاس مادورو.
في البداية، تعرض المسلسل لانتقادات بسبب ما اعتبره البعض مبالغة وترويجًا لأجندات استعمارية، لكن الآن يُنظر إليه كوثيقة تكشف عن الأهداف الأمريكية التي تركز على الثروات الطبيعية والدور الجيوسياسي لفنزويلا.
ثلاثية التهديد: النفط، الذهب والموقع
في أحد المشاهد البارزة، يقدم جاك رايان، محلل وكالة الاستخبارات المركزية، مرافعة أمام نخب واشنطن، موضحًا أسباب تصنيف فنزويلا كدولة ذات “خطورة استراتيجية” تتجاوز بعض الدول مثل روسيا والصين. النقاط التي ذكرها تتوافق مع الخطاب الرسمي الأمريكي اليوم، حيث تشير إلى:
– كنز الطاقة: فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، متفوقة على دول الشرق الأوسط
– المعادن النفيسة: التركيز على احتياطيات الذهب واستخدامها المحتمل لتمويل “شبكات إجرامية”
– القرب الجغرافي: إمكانية تحول فنزويلا إلى “دولة فاشلة” بالقرب من الحدود الأمريكية، مما يفتح المجال لتدخل دولي منافس
من “نيكولاس رييس” إلى “نيكولاس مادورو”
لم يقتصر المسلسل على التحليل الاستراتيجي، بل تطرق أيضًا إلى أسماء الشخصيات والاتهامات، حيث جسدت شخصية الرئيس “نيكولاس رييس” صورة مبكرة للأزمة الفنزويلية التي تتعلق بتزوير الانتخابات وإدارة “دولة مخدرات”. جاء إعلان البيت الأبيض الأخير عن السيطرة المؤقتة على منشآت النفط والإشراف على إعادة تأهيل البنية التحتية ليعزز الفرضية التي قدمها المسلسل، بأن التدخل الأمريكي يرتبط دائمًا بالثروات الطبيعية.
دعاية أم استشراف؟
وصف وزير الثقافة الفنزويلي المسلسل بأنه “دعاية حرب متنكرة”، بينما يرى بعض الخبراء الجيوسياسيين أنه نجح في تجسيد العقيدة الأمنية الأمريكية التي تعتبر عدم الاستقرار السياسي في الدول الغنية بالموارد “فرصة استراتيجية”. اليوم، ومع احتجاز مادورو في أمريكا، يتساءل الكثيرون: هل كانت هوليوود تتنبأ بالمستقبل، أم كانت تمهد للرأي العام العالمي لقبول سيناريو تم التخطيط له مسبقًا؟

