مع استمرار ازدهار سوق الأسهم بفضل الذكاء الاصطناعي، يتساءل الكثير من المستثمرين عما إذا كنا في خضم فقاعة مالية جديدة، فقد شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا بنسبة 16% خلال عام 2025، وكان هذا مدفوعًا بأسهم شركات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا وألفابت ومايكروسوفت وبرودكوم، بينما تتزايد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تتوقع شركات التكنولوجيا الكبرى زيادة نفقاتها الرأسمالية بنسبة 34% لتصل إلى حوالي 440 مليار دولار في عام 2026، وتخطط أوبن إيه آي لإنفاق أكثر من تريليون دولار على بنيتها التحتية، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمال تضخيم السوق دون نتائج اقتصادية حقيقية.
تاريخيًا، كان الإفراط في الاستثمار سمة بارزة عند ظهور تقنيات جديدة، من السكك الحديدية إلى الكهرباء والإنترنت، ويبدو أن الوضع مشابه اليوم مع الذكاء الاصطناعي. كما أن تركيز أسهم الشركات الكبرى يشكل نحو 40% من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مما يزيد من قلق المستثمرين، إذ أن أي هبوط حاد في أسهم هذه الشركات سيؤثر بشكل كبير على المؤشر.
لكن الخبراء يشيرون إلى أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي اليوم أقل تطرفًا مقارنة بفترات سابقة مثل فقاعة الإنترنت عام 2000، حيث تتمتع هذه الشركات بنمو أرباح حقيقي ونسب ديون أقل. ورغم أن اكتشاف فقاعات السوق في الوقت الحقيقي صعب، إلا أن أسواق الأسهم قد تستمر في الارتفاع حتى مع وجود مخاطر محتملة.
في الوقت نفسه، يتابع المستثمرون تحركات السوق بحذر، مع تحذيرات من أن فقاعة الذكاء الاصطناعي قد تكون “مخاطرة بعيدة الاحتمال” لكنها تبقى ممكنة، خاصة مع استمرار التركيز على أسهم التكنولوجيا الكبرى، والسؤال الذي يبقى مطروحًا هو: هل هذا الارتفاع مستدام، أم أن السوق يقترب من مرحلة تصحيح حتمي؟

