تعرفنا في السنوات الأخيرة على الذكاء الاصطناعي واكتشفنا تطبيقاته المتنوعة، وأصبحنا ندرك أنه يحاكي بعض جوانب الذكاء البشري مثل التعرف على الكلام وتحديد الأنماط وحل المشكلات، وشهدنا تأثيره في أتمتة الأعمال ودعم اتخاذ القرارات وتحسين جودة الخدمات وزيادة الإيرادات، وكل ذلك يفتح لنا آفاق جديدة.

ومع تقدم التكنولوجيا السريع، نرى العلماء يعملون بجد لتطوير نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي، ولا يمر أسبوع إلا ونسمع عن تقدم جديد في هذا المجال. وكان ما أعلنه إيلون ماسك مؤخرًا مثيرًا للاهتمام، حيث ذكر أن شركته “إكس أي آي” قد تحقق الذكاء الاصطناعي العام، الذي يمكن أن يتجاوز الذكاء البشري، في السنوات القليلة القادمة، وربما بحلول عام 2026 باستخدام نموذج “غروك 5″، مما يجعلنا نتساءل عن طبيعة هذا الذكاء الاصطناعي العام وما إذا كنا قريبين من تحقيقه.

ما الذكاء الاصطناعي العام؟

الذكاء الاصطناعي العام يمثل قفزة نوعية تتجاوز الذكاء الاصطناعي الذي نعرفه اليوم، فهو يشير إلى ذكاء يمكن أن يضاهي الذكاء البشري ويتفوق عليه في العديد من المهام. يُنظر إليه على أنه “القفزة الكبيرة القادمة”، لكنه لا يزال في إطار النظرية. سيكون بمقدوره فهم أي مهمة تتطلب التفكير المنطقي والتعلم منها، وتطبيق المعرفة المكتسبة. بينما أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية محدودة، فإن الذكاء الاصطناعي العام سيكون أكثر مرونة وقابلية للتكيف، قادرًا على التعلم في مجالات متعددة دون الحاجة لإعادة برمجته لكل مجال.

تحظى تقنية الذكاء الاصطناعي العام باهتمام كبير، حيث يرى مؤيدوها أنها قادرة على أتمتة المهام المعقدة وتحسين الإنتاجية بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، في مجال الرعاية الصحية، يمكن أن تُسهم في تسريع اتخاذ القرارات وتقليل الأخطاء من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات بدقة.

هل نحن قريبون حقاً من تحقيقه؟

التطورات الحديثة في نماذج الذكاء الاصطناعي أثارت النقاش حول ظهور الذكاء الاصطناعي العام، ويشمل ذلك تقنيات مثل التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي، والذكاء الاصطناعي التجسيدي. يتوقع بعض العلماء أن نصل إليه بحلول عام 2040، بينما تقديرات أخرى تشير إلى عام 2060، لكن التقدم السريع في نماذج اللغة الضخمة قد يجعل البعض يتوقع ظهوره بحلول عام 2030، بينما يذهب إيلون ماسك إلى أبعد من ذلك ويتوقع ظهوره في عام 2026.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقالات ذات صلة، الموضوعة في (Related Nodes field).

في غياب خريطة طريق واضحة أو تعريف متفق عليه للذكاء الاصطناعي العام، قد يكون من الأفضل اتباع نهج تدريجي. من المتوقع أن تركز التطورات على تقنيات مثل التعلم العميق والأنظمة العصبية الرمزية. كما أن الحوسبة الكمومية قد تلعب دورًا في توفير القدرة الحاسوبية اللازمة.

تثير الاعتبارات الأخلاقية قضايا هامة، فوجود آلة تملك ذكاءً يشبه الذكاء البشري يطرح تساؤلات حول السلامة والتحكم. يعتقد نحو 70% من الباحثين أن الأخلاقيات يجب أن تكون جزءًا أساسيًا في تطوير الذكاء الاصطناعي العام، مما يستدعي الحاجة إلى مبادئ توجيهية واضحة.

العقبات والاستعداد للمستقبل

رغم التقدم السريع، يواجه الذكاء الاصطناعي العام تحديات كبيرة، منها فهمنا المحدود للذكاء البشري. حتى مع التقدم في علم الأعصاب، لا تزال هناك ثغرات تؤثر على محاولات محاكاة الإدراك البشري. تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي العام إلى كميات هائلة من البيانات المتنوعة، وأداؤها يعتمد بشكل كبير على دقة هذه البيانات.

أما بالنسبة للمستقبل، فإن الذكاء الاصطناعي العام يثير تحديات خطيرة، مثل فقدان الوظائف وتهديد الخبرات البشرية. ومع ذلك، تستثمر شركات التكنولوجيا الكبرى في تطويره، مما يجعله أقرب إلى أن يكون واقعًا وليس مجرد فكرة نظرية.

تظهر توقعات السوق هذا الزخم، حيث تشير بعض التقارير إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العام قد يصل إلى 169 مليار دولار بحلول عام 2032. وبالنظر إلى هذه المؤشرات، يبدو أننا أقرب إلى الذكاء الاصطناعي العام وأنظمة قادرة على اجتياز اختبار “تورينغ” أكثر مما كان يتوقعه الكثيرون.