في اليمن والسودان، الإمارات وحلفاؤها يروّجون لرواية مضللة عن الحرب، حيث يركزون على مواجهة كتائب الإخوان، سواء كان ذلك الجيش السوداني أو القوات الحكومية في اليمن. هذه الرواية تهدف إلى إحداث انقسامات داخلية وكسب تعاطف دولي من بعض الدول التي تعاني من “الإسلاموفوبيا”. الإمارات وفرت هذه السردية بشكل مبالغ فيه، مما أدى إلى تغيير آراء الناس ضدها في كلا البلدين، حتى أن السعودية، التي كانت حليفتها، بدأت تدرك الخطر الذي تسببت فيه الإمارات، مما أثر على استراتيجيتها في اليمن والسودان.

السعودية، التي لطالما كانت جزءًا من التحالف مع الإمارات، بدأت تدرك أنها انجرّت وراء سياساتها الخاطئة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحربها في اليمن، حيث كان الهدف هو القضاء على الحوثيين، لكنها بدلاً من ذلك، انحرفت عن المسار الصحيح. العلاقة بين الإمارات وجماعة الإخوان كانت متوترة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد وفاة الشيخ زايد بن سلطان، حيث بدأ أبناؤه في الحكم وتبني أفكار جديدة ضد القوى الإسلامية.

في عام 2014، بعد الانقلاب الحوثي، انضمت الإمارات إلى السعودية في عاصفة الحزم، التي كان هدفها دعم الحكومة الشرعية في اليمن. ورغم النجاح في استعادة الجنوب، إلا أن الإمارات حرفت بوصلة المعركة نحو حصار حزب الإصلاح، الذي يعتبر شريكًا في التحالف، بينما أنشأت ذراعًا مسلحًا خاصًا بها، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا المجلس حصل على دعم كبير من الإمارات، مما أسهم في تعزيز فكرة الانفصال.

عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي على مناطق جديدة، شعرت السعودية بالقلق، خاصة مع اقتراب الفتنة من حدودها. الإمارات، التي اعتقدت أنها حققت نجاحًا، وجدت نفسها في موقف حرج، مما أدى إلى انسحابها السريع من اليمن. هذا الانسحاب كان بمثابة هزيمة لمشروعها التوسعي، حيث تدخلت السعودية لدعم القوات الشرعية في مواجهة المجلس الانتقالي.

في السودان، الجيش السوداني تعرض للتشويه عبر تسميته بجيش الإخوان، رغم أنه جيش محترف يمثل جميع السودانيين. هذه التسمية كانت تهدف إلى إيهام المجتمع الدولي بأن الصراع هو جزء من حرب ضد الإرهاب، بينما هو في الحقيقة محاولة لتقسيم السودان والسيطرة على ثرواته.

بشكل عام، الإمارات حاولت تصنيف كل القوى الإسلامية كإخوان مسلمين، وهو ما اكتشفت السعودية أنه فخ ينصب لها. هذا الوعي الجديد قد يفتح المجال لمراجعة مواقف السعودية في مناطق أخرى، خاصة بعد أن بدأت في تفنيد الرواية الإماراتية حول طبيعة الحرب في اليمن والسودان.