في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في البلاد، وهو قرار يعتبر الأوسع نطاقًا منذ قيام الجمهورية، حيث يشمل جميع المناطق اليمنية. جاء هذا الإعلان في وقت حساس، خاصة بعد الأحداث المتسارعة في المحافظات الجنوبية، حيث سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، مما أدى إلى رفضها الانسحاب رغم المطالب الإقليمية والدولية.
هذا الوضع أعاد طرح تساؤلات مهمة حول مفهوم حالة الطوارئ في اليمن، والإطار القانوني الذي يحدد كيفية تطبيقها. وفقًا للدساتير والقوانين في العديد من الدول، تعني حالة الطوارئ وضعًا استثنائيًا يتم الإعلان عنه عندما تتعرض الدولة لخطر كبير مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية. هذا الإعلان يسمح باتخاذ تدابير غير عادية لمواجهة الخطر، ولكن مع فرض قيود مؤقتة على بعض الحقوق والحريات ضمن ضوابط قانونية محددة.
في اليمن، ينص الدستور على أن إعلان حالة الطوارئ يتم بقرار من رئيس الجمهورية، ويتعين عرض هذا القرار على مجلس النواب خلال سبعة أيام. إذا لم يتم ذلك، يعتبر القرار كأنه لم يكن. كما يشترط أن تكون حالة الطوارئ محددة زمنياً، ولا يمكن تمديدها إلا بموافقة البرلمان، مع ضرورة أن تتناسب الإجراءات المتخذة مع طبيعة الخطر دون المساس بالحقوق الأساسية.
حدد الدستور اليمني أسباب إعلان حالة الطوارئ، مثل الحرب أو العدوان الخارجي، الفتنة الداخلية، أو الكوارث الطبيعية التي تهدد حياة المواطنين. الهدف من الإعلان هو حماية الجمهورية وسلامة أراضيها، والحفاظ على الأمن والنظام العام، مما يعزز دور القوات المسلحة والأمن.
ورغم الإطار القانوني، هناك من يرى أن اليمن يعيش منذ سنوات حالة “طوارئ واقعية” غير معلنة، حيث تُفرض قيود أمنية وتُنفذ اعتقالات دون إعلان رسمي، وهذا نتيجة الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ في البلاد. الأزمة الحالية في المحافظات الجنوبية تمثل تجسيدًا لهذا الوضع، حيث زادت التشكيلات العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة من الانقسامات.
إعلان حالة الطوارئ ليس بجديد على اليمن، فقد شهدت البلاد حالات مشابهة قبل الوحدة، حيث ارتبطت غالبًا بالصراعات السياسية أكثر من ارتباطها بالكوارث الطبيعية. في الشمال، كانت هناك حالات طوارئ متعددة منذ ثورة 26 سبتمبر، بينما في الجنوب ارتبطت بأحداث الاحتلال البريطاني والاستقلال.
في الوقت الراهن، يأتي إعلان الطوارئ استجابة لتهديدات مباشرة تستهدف كيان الدولة، حيث يرى بعض المسؤولين أن البلاد بحاجة ماسة لذلك للحفاظ على الشرعية والوحدة الوطنية. التهديدات لا تقتصر على الحوثيين، بل تشمل أيضًا ممارسات المجلس الانتقالي الجنوبي.
لكن رغم هذا الإعلان، تواجه الحكومة تحديات كبيرة في تطبيق حالة الطوارئ، خاصة في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها. في الجنوب، لا تزال عدن تحت سيطرة المجلس الانتقالي، مما يجعل فرض قرارات الدولة صعبًا. وفي الشمال، حيث تسيطر الحوثيون، تغيب مؤسسات الدولة الفعلية، مما يعقد الأمور أكثر.
وفي الجانب القانوني، لا يزال اليمن يفتقر إلى قانون واضح ينظم حالة الطوارئ، حيث تم إقرار مشروع قانون في 2011 لكنه لا يزال محل جدل. هذا يجعل أي إعلان طوارئ عرضة للاعتراض، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للرقابة والمحاسبة.
إعلان حالة الطوارئ في اليمن يظل موضوعًا معقدًا، حيث يتداخل فيه الجانب القانوني مع الأوضاع السياسية والأمنية، مما يجعل فعاليته محل تساؤل في ظل التحديات الحالية.

