لم تعد نفقات الذكاء الاصطناعي ونمو سوق الائتمان الخاص تدفع الشركات لزيادة الاقتراض فحسب، بل ساهمت أيضاً في تحقيق مستويات قياسية جديدة في تداول سندات الشركات الخاصة. وفقاً لبيانات “كريسيل كواليشن غرينويتش”، بلغ متوسط حجم التداول اليومي من سندات الدرجة الاستثمارية والسندات عالية العائد 50 مليار دولار العام الماضي، وهو رقم قياسي جديد مقارنة بـ46 مليار دولار في عام 2024، ويعود ذلك جزئياً لتوسع التداول الإلكتروني.

جزء كبير من هذا التداول يأتي من مبيعات السندات الجديدة، حيث يميل المستثمرون إلى بيع ديون قديمة وشراء أوراق مالية جديدة. وتتوقع شركات وساطة مثل “مورغان ستانلي” و”جيه بي مورغان تشيس آند كو” أن يشهد هذا العام إصداراً قياسياً لسندات الشركات الأميركية عالية الجودة، مدفوعاً باستثمارات الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل بناء مراكز البيانات.

فرصة استثمارية بارزة في 2026

بعض هذا التمويل يأتي عبر الأسواق الخاصة، كما حصل عندما جمعت “ميتا بلاتفورمز” و”بلو أول كابيتال” نحو 27 مليار دولار من الديون عالية الجودة لتمويل مركز بيانات في لويزيانا العام الماضي، وهذا قد يعزز نشاط التداول في سوق الائتمان الخاص، حيث يسعى المستثمرون للبحث عن طرق للخروج من مراكزهم الاستثمارية، وفقاً لريحان لطيف من “مورغان ستانلي”. ويشير لطيف إلى أن هناك فرصة كبيرة مع اقتراب عام 2026، حيث عادةً ما يحدث تأخير قبل انطلاق السوق الثانوية عند ظهور سوق جديدة، لكنه يعتقد أن الوقت مناسب الآن.

السندات طويلة الأجل، التي تصدرها عادةً شركات التكنولوجيا والمرافق العامة لتمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى مزيد من التداول، كما يقول سام بيربريان وجيف إيسون من “سيتادل سيكيوريتيز”.

التقلبات تجذب المستثمرين

تتسم أسعار هذه السندات بتقلبات أعلى نتيجة تغيّر منحنى العائد، ما يجعلها أكثر جاذبية لصناديق التحوط والمستثمرين النشطين. مع زيادة اقتراض الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، يجب على المستثمرين أن يكونوا حذرين لعدم التعرض لانكشاف مفرط تجاه شركات التكنولوجيا والمرافق العامة. وتوقع صانعو السوق أن تؤدي المخاوف من فقاعة محتملة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى زيادة نشاط التحوط في سوق مقايضات التخلف عن السداد.

شهدت أحجام التداول نمواً مستمراً لسنوات، مدفوعة بتحولات مثل تداول المحافظ، الذي يتيح للمستثمرين بيع وشراء كميات كبيرة من الأوراق المالية دفعة واحدة، كما بدأ المتداولون في تبني ابتكارات في سوق الأسهم مثل صناديق المؤشرات المتداولة في الدخل الثابت.

زيادة السيولة

مع زيادة نشاط التداول، من المتوقع أن تتقلص الفروقات، مما يعني تراجع علاوة السيولة المرتبطة بالسندات. يتجه المستثمرون نحو استراتيجيات تعتمد على أدوات متنوعة بدلاً من التركيز على تداولات فردية، مما ساهم في خفض تكاليف تداول سندات الشركات الخاصة بشكل كبير.

قال أليكس فينستون من “غولدمان ساكس” إن قدرة العملاء على الوصول إلى السيولة في أفضل حال، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التوسع مستقبلاً.

حدود التداول الإلكتروني

رغم التوقعات بنمو التداول الآلي في سوق الائتمان، لا يزال التداول المباشر يلعب دوراً مهماً. يرى غرانت ناخمان من “شوركليف أسيت مانجمنت” أن هناك حدوداً لما يمكن أن يحققه التنفيذ الإلكتروني، خاصةً في المجالات ذات السيولة المنخفضة. أضاف أن شركات إدارة الأصول قد تفقد مكانتها في السوق إذا اعتمدت بشكل كبير على التداول الإلكتروني.

ومهما كانت الوسيلة، فقد شهد عام 2025 نشاطاً ملحوظاً في التداول، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو خلال العام الجاري، كما تشهد الأسواق ذات الصلة مثل صناديق المؤشرات الائتمانية والمشتقات الائتمانية نمواً في الأحجام. وتوقع بيربريان من “سيتادل سيكيوريتيز” أن يشهد عام 2026 نشاطاً متزايداً في التداول.