شهدت أسعار إعادة تأمين أخطار الكوارث الطبيعية في قطاع الممتلكات تراجعًا ملحوظًا تراوح بين 10% و20% في المتوسط خلال تجديدات الأول من يناير 2026، وفقًا لتقرير حديث من وسيط إعادة التأمين العالمي جالاجر ري Gallagher Re، التقرير أشار إلى أن معظم شركات التأمين ركزت على خفض الأسعار بدلاً من زيادة مستويات المخاطر، وهذا جاء نتيجة لتحسن واضح في ظروف السوق.

التقرير أوضح أن وفرة الطاقة الاستيعابية في سوق إعادة التأمين ساعدت على توفير خيارات أكثر مرونة للمشترين خلال موسم التجديدات الرئيسي، مما أتاح لهم فرصة أفضل لإعادة هيكلة برامجهم التأمينية وتحسين شروط التغطية، ولفتت Gallagher Re إلى أن العديد من الشركات المتنافسة أولت أهمية كبيرة لتقليص الأسعار، بينما استطاع بعض المشترين تحقيق توازن معقول بين خفض التكلفة وتحسين نطاق التغطية، وذلك من خلال شراء مستويات أقل من التحمل لتقليل تقلبات الخسائر، وهو اتجاه يتوقع أن يتسارع خلال عام 2026.

دخل المشترون موسم تجديدات الكوارث بأهداف متنوعة، في وقت أبدى فيه معيدو التأمين مرونة أكبر مقارنة بالسنوات السابقة، ورغم أن التخفيضات في الأسعار المعدلة بحسب المخاطر جاءت أكبر من المتوقع، فإن العوائد في السوق لا تزال مقبولة بالنسبة لمعظم المشاركين.

أكدت Gallagher Re أن سوق تأمين الممتلكات العالمي كان نشطًا خلال تجديدات يناير، حيث استفاد العملاء من استمرار الأوضاع الصحية للسوق، مما دعم توافر طاقة استيعابية كافية تلبي احتياجاتهم، وبالنسبة لتأمينات المسؤوليات، أشار التقرير إلى أن أبرز القضايا خلال تجديدات 2026 تتعلق بالمخاوف المرتبطة ببيئة التقاضي في الولايات المتحدة، وتطور خسائر السنوات السابقة، وارتفاع اتجاهات الخسائر، وشهدت الأسواق الدولية تنافسًا قويًا بين معيدي التأمين، مع تزايد الرغبة في الاكتتاب بحثًا عن النمو والتنويع، مما أدى إلى ارتفاع عمولات التنازل مقابل تراجع الأسعار بنسب تتراوح بين 5% و10%.

أما سوق التخصصات، فقد أظهر التقرير استمرار فائض رؤوس الأموال، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في شهية معيدي التأمين للاكتتاب في مختلف فروع التأمينات المتخصصة خلال موسم التجديدات، وتحدث توم ويكفيلد، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة Gallagher Re، عن أن تجديدات يناير 2026 عكست مزيدًا من التراجع السعري والمرونة في الهياكل التأمينية، وأوضح أن عوامل مثل التسعير الفني، والموقع الجغرافي، وتاريخ الخسائر، ونوع النشاط، كلها تلعب دورًا مهمًا في تحديد حجم التغيرات في البرامج التأمينية.

أضاف ويكفيلد أن الأولوية في الفترة المقبلة هي العمل مع العملاء على تصميم استراتيجيات شراء إعادة التأمين في ظل وفرة غير مسبوقة من الطاقة الاستيعابية عبر مختلف فروع التأمين، مؤكدًا على وجود فرص متعددة لتحسين مستويات التغطية، مع التزام الشركة بالبحث عن جميع البدائل المتاحة.

التقرير كشف أيضًا أن رؤوس أموال معيدي التأمين مرشحة لتسجيل مستويات قياسية بنهاية عام 2025، مع توقع نمو رؤوس الأموال التقليدية بنحو 8% لتصل إلى 710 مليارات دولار، وارتفاع رؤوس الأموال البديلة بنسبة 12% لتبلغ 128 مليار دولار، مما يرفع إجمالي رؤوس الأموال في القطاع إلى حوالي 838 مليار دولار.

كما توقع التقرير استمرار ربحية قطاع إعادة التأمين، مع عائد على حقوق الملكية يتراوح بين 17% و18% خلال عام 2025، وهو مستوى لا يقل عن نتائج عام 2024، وقد يمثل ثاني أفضل أداء للعائد على حقوق الملكية خلال العقد الماضي، كما تناول التقرير النمو القوي لسوق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين، حيث تجاوزت إصدارات سندات الكوارث حاجز 20 مليار دولار للمرة الأولى في عام واحد، مما يدل على تزايد دور هذا السوق في دعم طاقة إعادة التأمين عالميًا.

وأشارت Gallagher Re إلى أن جودة العلاقات مع معيدي التأمين واستقرار الشروط التعاقدية كانت من أبرز اهتمامات الشركات المتنافسة خلال موسم التجديد، مما ساعد على تحقيق توافق بين السعر ونطاق التغطية، مع إعطاء الأولوية لاستمرارية الشروط ومعايير الخدمة، بما في ذلك كفاءة سداد التعويضات.