يعاني الكثير من الموظفين في أنحاء مختلفة من العالم من القلق بسبب التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت هذه التكنولوجيا قادرة على القيام بالمهام التي كان يؤديها البشر بشكل أسرع وأكثر دقة. وقد أشارت شركة “OpenAI”، التي طورت تطبيق “ChatGPT”، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يستحوذ على عدد متزايد من الوظائف التقليدية في السنوات القادمة.
في تقرير حديث، ذكرت الشركة أن هناك 44 وظيفة قد تحل محلها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد استخدام اختبار خاص لمقارنة أداء الروبوتات مع المتخصصين في تسعة قطاعات مالية في الولايات المتحدة. وقد أظهر الذكاء الاصطناعي تفوقًا بنسبة 47.6% في المتوسط، بينما تجاوزت النسبة 80% في بعض الوظائف مثل موظفي الطاولات والإيجارات، حسبما أفادت “العربية”.
شمل التقييم مهام محددة لكل وظيفة، مثل تقييم صور آفات الجلد للممرضات وإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للبكرات لمهندسي التصنيع، دون معرفة المقيمين البشريين لهوية المنفذ سواء كان إنسانًا أو ذكاءً اصطناعيًا.
تفوق الذكاء الاصطناعي على الخبراء البشريين
يبدو أن قطاع تجارة التجزئة هو الأكثر عرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي، حيث تفوقت الروبوتات على البشر بنسبة 56%، تليها تجارة الجملة بنسبة 53%، ثم الوظائف الحكومية بنسبة 52%. وفي المقابل، يُعتبر قطاع المعلومات الأكثر أمانًا، حيث حقق الذكاء الاصطناعي نسبة نجاح 39% فقط، بما في ذلك الصحفيين ومنتجي الأفلام والمخرجين.
تحديات وفرص مستقبلية
رغم القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، تؤكد “OpenAI” أن الاختبار لا يغطي كل المهام الوظيفية، حيث تتجاوز معظم الوظائف مجرد مجموعة مهام محددة. ومع ذلك، يوفر هذا الاختبار مؤشرًا موثوقًا لتقدير تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن المختلفة، مما يثير تساؤلات حول كيفية تأهيل القوى العاملة لمواكبة هذه التحولات وإعادة هيكلة المهارات المطلوبة لضمان التوافق مع مستقبل العمل الرقمي.
الآثار الاقتصادية على سوق العمل
يعتقد الخبراء أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في سوق العمل، حيث قد يتم إعادة توزيع القوى العاملة نحو مجالات تتطلب مهارات إبداعية وتحليلية، بينما قد تتراجع الوظائف الروتينية. كما قد نشهد زيادة في الحاجة إلى التدريب المستمر والتعلم مدى الحياة لضمان جاهزية الموظفين للتكيف مع الأدوات الرقمية الحديثة.
أهمية التنظيم والسياسات الحكومية
يؤكد المتخصصون على ضرورة وضع سياسات تنظيمية واستراتيجيات وطنية لضمان دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول في سوق العمل، مع حماية العمال من فقدان وظائفهم وتشجيع الابتكار في الوقت نفسه. وهذا يشمل برامج دعم ريادة الأعمال الرقمية وتعزيز التعليم التقني والمهني لتسهيل انتقال القوى العاملة إلى مجالات جديدة واعدة.

