لا يمكن فهم الوضع في اليمن مطلع عام 2026 بكل تعقيداته وتفاعلاته الجيوسياسية دون الإشارة إلى الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كعنصر أساسي للاستقرار في الشرق الأوسط. الأحداث التي شهدتها الساحة اليمنية في نهاية ديسمبر 2025، خاصة في حضرموت والمهرة، لم تكن مجرد أحداث عابرة بل كانت نقطة تحول تاريخية نحو تعزيز الاستقرار السيادي من خلال دعم المؤسسات الشرعية وإعادة ترتيب القوى على الأرض.

هذا التحرك السعودي يعود إلى مسؤوليات تاريخية وجغرافية وأمنية تضع المملكة في موقع القيادة لاستقرار الإقليم، وليس كمجرد طرف يسعى لنفوذ عابر أو مكاسب قصيرة الأجل كما تفعل بعض القوى الأخرى التي تبقى في الهوامش.

أصالة الدور السعودي ومركزية الاستقرار

عند النظر إلى الوضع من منظور سياسي واجتماعي، نجد فرقًا واضحًا بين الدول التي تقود الاستقرار الإقليمي والدول التي تأثيرها محدود. السعودية، بفضل مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية، لا تتصرف في اليمن كرد فعل دفاعي بل تلتزم بدور تاريخي يجسد وحدة المصير بين الرياض وصنعاء، حيث إن أمن الجوار يعتمد على استقرار اليمن. تعد السعودية صمام الأمان للملاحة الدولية في البحر الأحمر وبحر العرب، وهي الوحيدة القادرة على منع تحول اليمن إلى مصدر دائم للفوضى والتهديدات الأمنية.