تشهد الجامعات الأوروبية تنافسًا كبيرًا بين شركات الذكاء الاصطناعي لجذب الطلاب منذ مراحل مبكرة في التعليم العالي، حيث تقدم هذه الشركات مجموعة من العروض التي تشمل المساعدة في مراجعة الدروس واشتراكات مخصصة للجامعات، مما يساعد على تعزيز استخدام الطلاب لهذه الأدوات ويتيح للشركات الوصول إلى بيانات قيمة عن استخدام التقنيات الحديثة.
وبحسب تقرير نشره موقع سويس إنفو، يعتمد عدد متزايد من الطلاب على أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم الأكاديمية اليومية، أليكسيس، طالب دراسات عليا في العلوم المالية في كلية “آي إي” لإدارة الأعمال في مدريد، يشير إلى أنه أصبح يعتمد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من مراسلة الأساتذة عبر البريد الإلكتروني للاستفسار عن الدروس.
يستخدم أليكسيس ميزة “الدراسة والتعلم” في برنامج تشات جي بي تي لمراجعة دروسه، حيث تقوم هذه الميزة بشرح المحتوى وطرح أسئلة لضمان فهمه للدرس، وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز التفكير النقدي، كما تقدم غوغل نسخة مشابهة ضمن برنامجها جيميناي.
رغم أن هذه الأدوات تبدو تفاعلية، تشير الباحثة جيل جين من المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث العلوم والتكنولوجيا الرقمية إلى أن هذه المزايا تبقى ترويجية، حيث لا يزال التفاعل مع النظام قريبًا من الاستخدام التقليدي مع توجيهات تحفز التفكير الذاتي بدلًا من تقديم إجابات جاهزة.
تسعى الجامعات نفسها إلى تشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي بين الطلاب، ويذكر أليكسيس أن مدرسته تحث الطلاب على التعرف على هذه الأدوات باعتبارها ضرورية لسوق العمل، خاصة في مجالات المال والأعمال، وفي هذا السياق، أطلقت غوغل حملة في فرنسا تقدم اشتراكًا مجانيًا لمدة سنة في “غوغل أي آي برو”، كما تعرض على الجامعات اشتراكات جماعية بأسعار تتراوح بين 5 و25 يورو شهريًا لكل مستخدم تشمل الطلاب والموظفين.
يرى الأستاذ أنتونيو كاسيلي من معهد البوليتكنيك في باريس أن دخول الشركات إلى قطاع التعليم العالي يهدف إلى الاعتماد المبكر للطلاب على هذه الأدوات وجمع البيانات الشخصية بشكل مستمر، ورغم تأكيد أوبن أي آي أن بيانات الجامعات لا تُستخدم لتدريب النماذج، يشير كاسيلي إلى أن الأداة يمكن أن تكشف أنماط الميول الثقافية والاجتماعية حتى بدون الوصول المباشر للمحتوى الشخصي.
تشير دراسة أجرتها مؤسسة ايفوب – تالان في أبريل الماضي إلى أن 85% من الشباب بين 18 و24 عامًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، مقارنة بـ68% في عام 2024، وغالبًا ما يكون ذلك قبل التحاقهم بالتعليم العالي، وتوضح أديلين أندريه، مفتشة تربوية، أن الطلاب يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في التغلب على صعوبات التعلم الفردية، خاصة أثناء الدراسة في المنزل.
وتختتم جيل جين بالقول إن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي يمكن أن يحاكي دور المعلم المتاح للإجابة على الأسئلة بدقة، مع توجيه الطلاب نحو أفضل الممارسات، كما يتوقع أن يتم في المستقبل تخصيص المحتوى التعليمي وفق اهتمامات الطلاب، مثل تصميم تمارين رياضية أو تعليمية مستندة إلى هواياتهم، مما يعزز الانخراط والمشاركة في العملية التعليمية.

