يواجه تطبيق “غروك”، الذي يعد جزءًا من مشروع إيلون ماسك في الذكاء الاصطناعي، ضغوطًا متزايدة من دول عدة تهدد باتخاذ إجراءات صارمة ضده، وذلك بعد أن قام الروبوت بإنتاج محتوى بصري غير مناسب بناءً على طلبات بعض المستخدمين، مما أثار انتقادات واسعة بسبب انتهاك المعايير الأخلاقية وحماية القاصرين على منصة “إكس”.
أعلنت السلطات الماليزية أنها بدأت تحقيقًا في المحتوى الذي أنتجه “غروك”، بعد تلقيها شكاوى تتعلق باستغلال الذكاء الاصطناعي لتعديل صور نساء وأطفال بطريقة مسيئة وغير لائقة. هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية أكدت أن نشر مثل هذا المحتوى يعد جريمة خطيرة بموجب القوانين المحلية، وأشارت إلى أنها ستستدعي ممثلي الشركة لمساءلتهم.
في سياق مشابه، أصدرت الحكومة الهندية خطابًا قويًا لمنصة “إكس”، تطالب فيه بإجراء مراجعة فنية شاملة للروبوت، مشددة على ضرورة وضع فلاتر رقمية تمنع إنتاج أي محتوى غير لائق أو مخالف للقوانين. الحكومة حذرت من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يهدد سلامة الفضاء الرقمي.
الحكومة الفرنسية أيضًا اتهمت “غروك” بإنتاج محتوى غير قانوني، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تنتهك خصوصية الأفراد دون موافقتهم باستخدام تقنيات “التزييف العميق”. باريس أكدت أن هذا يشكل خرقًا لقانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، مما قد يعرض إيلون ماسك لغرامات ضخمة أو قيود تشغيلية في أوروبا.
تضع هذه الأزمة إيلون ماسك في موقف صعب بين فلسفته في حرية التعبير وبين القوانين التي تحمي القاصرين وحقوق الأفراد. المحللون يرون أن الضغوط الحكومية المتزايدة قد تدفع المنصة لإعادة تصميم “غروك” بطرق أكثر تقييدًا لتجنب الدخول في نزاعات قانونية قد تؤدي إلى حظر الخدمة في أسواق كبيرة.
تتجاوز أزمة “غروك” الأبعاد القانونية، حيث تشكل تهديدًا ماليًا كبيرًا لإمبراطورية إيلون ماسك التقنية. وفقًا لقانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي، قد تواجه منصة “إكس” غرامات تصل إلى 6% من دخلها السنوي العالمي، وهو ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات.
علاوة على ذلك، يعتقد الخبراء أن هذه المشكلات التقنية قد تعرقل طموحات شركة (xAI) في جولات التمويل المقبلة، حيث كانت الشركة تستهدف تقييمًا يصل إلى 75 مليار دولار، ولكن تكرار هذه الثغرات والمحتوى غير المناسب قد يجعل المستثمرين يترددون، مما يؤثر على قيمة العلامة التجارية ويزيد من تراجع إيرادات الإعلانات التي انخفضت بالفعل بنسبة تقارب 45% منذ عام 2022 بسبب مخاوف المعلنين من بيئة المحتوى غير المنضبطة.

