يشهد قطاع التأمين تغييرات كبيرة في كيفية تقييم المخاطر وتسعيرها، حيث أصبح هناك تركيز أكبر على التأمين القائم على سلوك العملاء بدلاً من الاعتماد على نماذج تقليدية قديمة. هذا النموذج يعتمد على بيانات فعلية لسلوك العملاء بدلاً من الافتراضات العامة، مما يساعد الشركات على فهم المخاطر بشكل أفضل.
لفترة طويلة، كانت شركات التأمين تعتمد على نماذج اكتوارية تقوم على تحليل بيانات تاريخية مثل الخصائص الديموغرافية وسجل المطالبات، دون النظر بشكل مباشر إلى سلوك المؤمن عليهم. كان هذا بسبب صعوبة قياس السلوك وتغيره المستمر، مما أحدث فجوة في المعلومات بين شركات التأمين والعملاء. لكن مع تقدم التكنولوجيا، أصبح بالإمكان جمع بيانات لحظية تعكس سلوك العملاء بشكل أكثر دقة، مما ساعد على فهم أسباب المخاطر بشكل أفضل.
التأمين القائم على السلوك يعمل على ربط القسط التأميني بسلوك العميل اليومي، مثل أسلوب القيادة في تأمين السيارات أو نمط الحياة الصحي في تأمينات الحياة والصحة. يتم استخدام هذه البيانات لتحفيز السلوك الآمن، حيث يمكن تخفيض الأقساط أو تقديم مزايا إضافية مقابل سلوكيات أكثر أمانًا، بينما يُحمّل السلوك الخطر تكلفة أعلى. ومع ذلك، لا يزال هذا النموذج يُستخدم كأداة مساعدة للنماذج الاكتوارية التقليدية، بحيث تُعدّل الأقساط بناءً على سلوك العميل بدلاً من الاعتماد الكامل عليه.
من الفوائد التي يقدمها هذا النموذج هو توفير درجة أكبر من العدالة في التسعير، حيث يحمل كل عميل مسؤولية مخاطره الشخصية ويحد من الدعم المتبادل غير العادل بين المؤمن عليهم. كما أنه يساهم في تقليل الاحتيال وتحسين استقرار المحافظ التأمينية، لكن لا يخلو من التحديات، مثل تكلفة جمع وتحليل البيانات، واستقرار الأقساط، بالإضافة إلى القضايا الأخلاقية المتعلقة بالخصوصية وشفافية استخدام البيانات.
يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على السلوك يمثل فرصة جيدة لتطوير كفاءة التسعير وتحفيز السلوكيات الإيجابية، بشرط أن يتم تطبيقه ضمن إطار حوكمة واضح يحمي البيانات الشخصية ويمنع التمييز غير المبرر، ويعزز الثقة في النظام التأميني. كما أكد الاتحاد على أهمية التعاون بين شركات التأمين والجهات التنظيمية ومقدمي التكنولوجيا، مع ضرورة تبني هذا التحول بشكل تدريجي ومتوازن.

