في عالمنا الرقمي اليوم، يفتح المستخدم هاتفه كل صباح ليجد نفسه محاطًا بسيل من المنشورات والمقالات الطويلة التي تتنافس على انتباهه، لكن تيليجرام قررت أن تحدث تغييرًا جذريًا في طريقة تصفح المحتوى داخل قنواتها، حيث أطلقت ميزة جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى شبكة Cocoon اللامركزية التي تحمي خصوصية المستخدم وتشفّر الطلبات بالكامل.
أعلنت تيليجرام عن ميزة “الملخصات الذكية”، التي تتيح للمستخدمين الحصول على ملخصات تلقائية لأي منشور في القنوات أو صفحات العرض الفوري، الفكرة بسيطة لكنها مؤثرة، فبدلاً من قراءة النص الكامل، يمكن للمستخدم الحصول على لمحة سريعة تعكس جوهر المحتوى، وذلك بفضل خوارزميات تعلم عميق تعمل في الخلفية.
التقنية المستخدمة هنا هي شبكة Cocoon اللامركزية، التي توزّع عمليات المعالجة على خوادم مستقلة، مما يوفر مستوى عالٍ من الأمان والخصوصية، وهذا يجعل الميزة الجديدة مختلفة تمامًا عن الأنظمة السحابية التقليدية التي تستخدمها تطبيقات أخرى.
في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن خصوصية البيانات، يظهر خيار تيليجرام في الاعتماد على بنية لا مركزية كخطوة جريئة، حيث تسعى للحفاظ على بيانات المستخدمين بعيدًا عن أي جهة مركزية، مما يجعل التطبيق أحد الحصون الرقمية التي توازن بين الذكاء الاصطناعي وحماية الهوية الشخصية.
مع هذا الابتكار، تم إطلاق واجهة “الزجاج السائل” على نظام iOS، وهي تجربة بصرية تضيف مؤثرات انكسارية داخل التطبيق، مما يعزز شعور المستخدم بالتفاعل مع سطح متحرك من الضوء، كما يمكن للمستخدمين التحكم في مستوى هذه التأثيرات، مما يعكس حرص تيليجرام على تلبية احتياجات الجميع.
تيليجرام تسير بخطى سريعة في تطوير ميزاتها، حيث أطلقت أكثر من 75 ميزة خلال عام 2025، ومع بداية العام الجديد، تظهر الشركة أنها تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي في تجربة المستخدم دون التخلي عن مبادئ الخصوصية والحرية التي تأسست عليها.
الميزة الجديدة ليست مجرد وسيلة لتوفير الوقت، بل تعكس تحولًا في العلاقة بين الإنسان والمحتوى، حيث يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة القراءة والمعرفة، فالملخصات الذكية تمثل خطوة نحو فضاءات أكثر وعيًا باحتياجات المستخدم اليومية.
بهذا التحديث، تُبرز تيليجرام أن مستقبل التفاعل الرقمي يعتمد على بناء تجربة إنسانية تحترم الوقت والعقل، مما قد يكون له تأثير كبير في السنوات القادمة.

