علّق رئيس تحرير “عربي21″، فراس أبو هلال، على الوضع الراهن في اليمن، مشيرًا إلى إمكانية أن تكون الأزمة فرصة للسعودية لإقامة تحالفات جديدة لمواجهة مشاريع الانفصال. أكد أبو هلال في مقاله أن خطر الانفصال، الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، يتطلب من السعودية والدول العربية الأخرى اتخاذ موقف موحد لمواجهته، لأن تهديد المصالح القومية العربية يتطلب جهدًا مشتركًا.

رأى أبو هلال أن هناك فرصة كبيرة للسعودية للعب دور قيادي في العالم العربي، بالتعاون مع مصر وتركيا، مع الانفتاح المدروس على إيران، وأوضح أن هذا يتطلب من الدول الثلاث توحيد جهودها لمنع مشاريع الانفصال ومواجهة التهديدات الإسرائيلية، التي تتماشى مع سياسات الإمارات.

لا يمكن فهم التوترات في منطقة الخليج العربي، وخاصة أزمة اليمن، دون النظر إلى السياق الأوسع للصراع الإقليمي على النفوذ. إذا تم التعامل مع هذه الأزمة بشكل سطحي، فقد ينتهي الأمر باتفاقات مؤقتة بين السعودية والإمارات، دون حل جذري للصراع، مما قد يؤدي إلى تجدد التوترات في المستقبل.

إذا تحركت السعودية بشكل شامل، فقد تصبح مرشحة لقيادة تحالفات في العالم العربي، بالتعاون مع مصر وتركيا، لكن هذا يتطلب منها استخدام جميع أوراق قوتها. المخاوف السعودية من الانفصال في اليمن تأتي من احتمال تعزيز الحوثيين، الذين تعتبرهم ذراعًا إيرانيًا، مما قد يؤدي إلى صراعات عسكرية أكبر على الحدود.

تتطلب هذه المخاوف النظر في المشاريع الانفصالية الأخرى في المنطقة، حيث أن تقسيم أي دولة عربية قد يشجع حركات انفصالية في دول أخرى، مما قد يضع المنطقة أمام تحديات حقيقية. إذا تحقق التقسيم، فقد يسهل ذلك أهداف الاحتلال الإسرائيلي في إضعاف الدول العربية.

تظهر الأزمات أحيانًا فرصًا كبيرة إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، لذا فإن أزمة اليمن قد تكون فرصة للسعودية لتبوء مكانة بارزة في العالم العربي. إذا تعاونت السعودية مع تركيا ومصر، فقد تتشكل محور إقليمي لمواجهة المشاريع التي تقودها إسرائيل.

السودان تعد ساحة مهمة، حيث تواجه خطر التقسيم بسبب النزاع الداخلي، وقد تؤثر التطورات هناك على دول أخرى في المنطقة. مصر، التي تشترك في حدود طويلة مع السودان، قد تجد نفسها مضطرة لدعم وحدة السودان، مما قد يعزز الموقف المصري في الصراع.

الصومال أيضًا في خطر التقسيم، وإذا اعترفت إسرائيل بما يسمى “دولة أرض الصومال”، فإن ذلك سيؤثر على السعودية ومصر وتركيا. يتطلب ذلك تعاونًا حقيقيًا لدعم وحدة الصومال، ومواجهة نفوذ الاحتلال.

أما ليبيا، فهي تعاني من الانقسام منذ سنوات، ودعم الإمارات للجنرال حفتر قد يزيد من تعقيد الأمور. إذا تعاونت الدول الثلاث لدعم وحدة ليبيا، فقد يساعد ذلك في حماية وحدة السودان وتعزيز مصالحها في البحر الأبيض المتوسط.

سوريا تمثل ساحة أخرى مهمة، حيث تسعى إسرائيل لتقسيمها. دعم الدول الثلاث لوحدة سوريا قد يعزز موقفها في مواجهة المخططات الإسرائيلية.

في النهاية، لن تتمكن هذه الدول من تحقيق تقدم حقيقي إلا إذا لعبت دورًا أكبر في الملف الفلسطيني، خصوصًا بعد وقف إطلاق النار في غزة. يتطلب ذلك تنسيقًا أكبر بين مصر وتركيا والسعودية، مما قد يعزز موقفهم الإقليمي ويواجه الاحتلال.

إذا استثمرت السعودية ومصر وتركيا هذه الفرص، فإنها قد تلعب دورًا مؤثرًا في المنطقة، لكن ذلك يتطلب إدراكًا لعناصر القوة والضعف، وتحركًا مدروسًا في الملفات الخارجية، بالإضافة إلى تحسين الوضع الداخلي في السعودية ومصر.