في إطار السعي نحو تعزيز التحول الرقمي، تم إنشاء مكاتب متخصصة للذكاء الاصطناعي في جامعة القاهرة، تحت إشراف الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، وذلك بهدف تنظيم استخدام هذه التقنية في مجالات التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية. الفكرة جاءت لتوفير إطار مؤسسي يساهم في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال داخل الكليات والقطاعات المختلفة.

كلية طب قصر العيني كانت من أوائل الكليات التي أنشأت مكتبًا مخصصًا للذكاء الاصطناعي في الطب، حيث يتولى الدكتور حسام صلاح مراد، عميد الكلية، الإشراف على هذا المكتب لضمان تكامل الأنشطة التعليمية والبحثية مع الخدمات الصحية المقدمة. المكتب يعمل ضمن قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، برئاسة الأستاذ الدكتور عمر عزام، مما يعكس التوجه نحو ربط الذكاء الاصطناعي بخدمة المجتمع وتحسين الأداء المؤسسي.

في 21 يناير 2025، تم تكليف الأستاذ الدكتور إيهاب الرفاعي بتأسيس وتنسيق عمل المكتب، حيث بدأ العمل على وضع الأسس التنظيمية والعلمية، وبناء فريق متعدد التخصصات. المكتب بدأ نشاطه فعليًا في يناير 2025 كجهة تنسيقية تهدف إلى تنظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي والممارسة الإكلينيكية والبحث العلمي، تحت قيادة الدكتور حسام صلاح مراد.

تم تشكيل لجنة المكتب وفق معايير دقيقة تشمل التميز الأكاديمي والخبرة القيادية، مع إشراك باحثين شباب لديهم أبحاث منشورة في هذا المجال. الأهداف الاستراتيجية للمكتب تتضمن نشر المعرفة بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس حول مبادئ الذكاء الاصطناعي، وتطوير سياسات استخدامه لضمان سلامة المرضى وأمن البيانات.

خلال فترة قصيرة، حقق المكتب إنجازات ملحوظة، منها إطلاق نادٍ دوري للمجلات العلمية وتنظيم جلسات علمية ضمن فعاليات المؤتمر السنوي للكلية، بالإضافة إلى استضافة محاضرات من خبراء دوليين. كما تم صياغة سياسة داخلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة الإكلينيكية والبحث العلمي، وتم اعتمادها رسميًا.

على صعيد التعاون، بدأ المكتب بتنفيذ مشاريع مشتركة مع الجامعات الأخرى، مثل مشروع مع الجامعة الألمانية الدولية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في النسخ الطبي، بالإضافة إلى الإعداد لمشاريع مستقبلية لتحسين نظم العمل الإكلينيكي. رغم هذه الإنجازات، يواجه المكتب تحديات مثل إدارة البيانات وتوحيد الجهود بين المهتمين بالذكاء الاصطناعي.

ما تم تحقيقه حتى الآن يعكس نجاح مكتب الذكاء الاصطناعي في كلية طب قصر العيني في إنشاء أساس قوي للابتكار المسؤول، مما يعزز مكانة الكلية وجامعة القاهرة في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب.

cc33967c-bb9b-4bdb-8ea3-584d47a5b3cc