ما حدث في جنوب اليمن خلال الأشهر الماضية يعتبر جزءًا من مشروع لتقسيم البلاد، حيث قامت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالانقلاب على الحكومة الشرعية، وهاجمت محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025، مدعيةً أنها تسعى لاستقلال دولة الجنوب اليمني. هذه الخطوة تتجاهل تاريخ طويل من النضال والتضحيات من أجل يمن موحد، بدءًا من مقاومة الاحتلال البريطاني في عام 1839، مرورًا بثورة أكتوبر 1963، والاستقلال في 1967، وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وصولاً إلى الوحدة اليمنية في عام 1990.
المجلس الانتقالي، بقيادة عيدروس الزبيدي، لم يساهم في تعزيز الوحدة أو دعم الحكومة الشرعية، بل عمل على فصل الجنوب بطرق تتعارض مع توجهات الحكومة المدعومة من التحالف العربي. هذه الإجراءات لا تضر فقط بقضية الجنوب، بل تعقد من الوضع في اليمن ككل. الحلول الحقيقية لمشكلات اليمن يجب أن تتم عبر الحوار بين جميع الأطراف، وليس عبر عمليات عسكرية تزيد من التوتر.
في الوقت نفسه، المملكة العربية السعودية، بوصفها دولة ذات مسؤولية تاريخية، تسعى لإخماد الفتن ودعم الاستقرار في المنطقة، بينما تعمل بعض القوى على تحقيق مصالحها من خلال تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة. ومع تصاعد الأحداث في جنوب اليمن، يبقى السؤال قائمًا حول العلاقة بين هذا التصعيد وإعلان أرض الصومال المدعوم إسرائيليًا.

