في عالمنا اليوم، يتسارع التطور التقني بشكل ملحوظ، وهذا يفتح آفاق جديدة للمبدعين، خصوصاً الذين في بداية مشوارهم، إضافة إلى الباحثين والمتخصصين الذين يمكنهم الاستفادة من هذه التقنيات لتحسين دقة أعمالهم وزيادة مستوى المعلومات التي يعتمدون عليها. يبرز الكاتب والإعلامي وليد المرزوقي أن هذه الأدوات توفر وسيلة للوصول السريع إلى الأفكار، مما يمنح النص عمقاً أكبر، لكنه يشدد على أن المبدع يجب أن يقود الفكرة بنفسه، حيث إن الاعتماد الكامل على التكنولوجيا قد يفقد العمل روحه ويجعله خالياً من التأثير العاطفي على القارئ.

وفي نفس السياق، تشير الكاتبة والإعلامية عائشة أحمد إلى أن الذكاء الاصطناعي يعد عاملاً مهماً في تطور الثقافة، لكنه قد يشكل عائقاً إذا تم استخدامه بشكل خاطئ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الجوهر الإنساني للثقافة. على الرغم من أن سهولة الوصول إلى المعلومات قد تكون مفيدة، إلا أنها قد تؤدي أحياناً إلى تسطيح المحتوى وتهديد الهوية الثقافية. وتؤكد أن المثقف يجب أن يتحول من مجرد متلقٍ إلى شريك واعٍ، باستخدام التكنولوجيا كوسيلة للإبداع بدلاً من أن تكون بديلاً عن الفكر العميق.

وتوضح عائشة أن تطوير المهارات الثقافية أمر ضروري، لكنه يحتاج إلى توجيه حكيم يحافظ على القيم الثقافية ويقدم محتوى يساهم في الحفاظ على الذاكرة الثقافية في زمن السرعة. كما تشدد على أهمية دور الجهات المعنية في دعم الإنتاج الثقافي ووضع قوانين تحافظ على التوازن بين الابتكار وحماية الهوية الثقافية، موضحة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التنوع الثقافي إذا ما تم استخدامه بشكل صحيح.

من جانبها، تشير الكاتبة حنان النعيمي إلى أن التحديات تعتبر فرصة لتجديد الأفكار وابتكار صيغ ثقافية تتماشى مع التقدم التقني. ترى أن استثمار التكنولوجيا في الثقافة الوطنية يتطلب تغييرات في طرق العمل الثقافي، مع الحفاظ على دور الخبرات البشرية كركيزة أساسية في هذا المجال. وتؤكد أن العلاقة بين التكنولوجيا والإنسان يجب أن تكون تكاملية، مما يمكن الثقافة من التكيف مع العصر دون التفريط بجوهرها.

أما الشاعرة حمدة المهيري، فتؤكد أن التقنيات الحديثة ليست بديلاً عن الإبداع الحقيقي، بل هي مكملة له، مشددة على أن دورها يجب أن يكون داعماً وليس أساسياً. توضح أن استخدام التكنولوجيا لجمع المعلومات والإحصاءات أمر ضروري، لكنه لا يعفي المبدع من الحاجة للبحث والتطوير الشخصي لتحقيق أعلى مستويات الإبداع. وفي نفس الوقت، تعترف بأهمية هذه الوسائل في تسهيل وصول الإبداع إلى الجمهور، وتؤكد ضرورة استخدامها بما يخدم الثقافة الوطنية.

في النهاية، يتفق الجميع على أن الذكاء الاصطناعي ليس عدواً للثقافة، بل هو أداة بيد الإنسان، ونجاح استخدامها يعتمد على حسن التوجيه وعمق الوعي، حيث يبقى الإبداع الإنساني، بقيمه وهويته، هو الأساس الذي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محله مهما تطورت.