تدور فكرة مؤيدي الذكاء الاصطناعي حول كونه دافعًا رئيسيًا لنمو اقتصادي غير مسبوق، حيث تقدر القيمة السوقية لمكونات الذكاء الاصطناعي بحوالي 15.7 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يسهم في زيادة الناتج العالمي بنسبة تفوق 14% بحلول عام 2030، مما يعني إضافة اقتصادية كبيرة من قارة واحدة فقط.
تشير التوقعات إلى أن 26% من هذه الزيادة ستكون من نصيب الصين، التي ستصبح رائدة في الاستثمارات وتحدد اتجاهات السياسات الصناعية العالمية، بينما تتوقع الشركات الأمريكية في مجال الاتصالات أن تستحوذ على 23% من هذه الزيادة، في حين ستحصل أوروبا على 18% بفضل توازنها بين الابتكار والتنظيم، أما إفريقيا والشرق الأوسط فلن تتجاوز حصتهما مجتمعة 5%.
تستند هذه الأرقام إلى حجج مؤيدي الذكاء الاصطناعي كفرصة تاريخية للنمو، ولكن عند النظر إلى توزيع المكاسب نجد هناك خللًا واضحًا، فالدول التي تمتلك بنية تحتية قوية وبيانات كافية هي التي تحصد الفوائد، بينما تبقى الدول الأخرى في موضع المستهلك، مما يجعل حجة النمو تتناقض مع مخاوف المعارضين من إعادة إنتاج التبعية الاقتصادية بشكل رقمي.
فيما يتعلق بسوق العمل، يعتمد المؤيدون على فكرة “خلق وظائف جديدة” للدفاع عن الذكاء الاصطناعي، بينما يشير المعارضون إلى فجوة زمنية ومهارية خطيرة، حيث لا يتم استبدال الوظائف التي تختفي بسرعة، والوظائف الجديدة تحتاج مهارات لا يمتلكها الكثير من المتضررين، وهذا يسبب توترًا اجتماعيًا حقيقيًا.
تظهر البيانات التي يستخدمها النقاد أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في سوق تنافسي بل في بيئة احتكارية، إذ إن الابتكار بات مرتبطًا بالقدرة على الوصول إلى مراكز بيانات وشرائح تسيطر عليها مجموعة محدودة من النخبة المالية.
أما عن الجوانب الأخلاقية، يرى المعارضون أن الذكاء الاصطناعي يبعد القرار الأخلاقي عن البشر، بينما يرد المؤيدون بأن المشكلة تكمن في فساد البيانات وليس في التقنية نفسها، ويقترحون تحسين قواعد التدريب بدلاً من تعطيل الابتكار، ولكن الواقع يُظهر أن تصحيح التحيزات يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.
في النهاية، تكشف الأرقام أن الانقسام حول الذكاء الاصطناعي ليس مجرد جدل أيديولوجي بل يستند إلى حقائق كمية واضحة، فهو بالفعل يولد ثروة ونموًا، ويخلق وظائف جديدة، ولكنه في نفس الوقت يسرع من تركّز الثروة، ويعقد سوق العمل، ويعيد إنتاج التحيزات، ويطرح أسئلة أخلاقية وقانونية تحتاج إلى إجابات واضحة.

