بعد الأحداث الأخيرة في الجنوب اليمني، تدخلت السعودية بشكل واضح لإعادة الأمور إلى نصابها وتحقيق التوازن، وهذا يتطلب الآن تفكيرًا عميقًا من الجانبين السعودي واليمني لفهم الأحداث بعيدًا عن الانفعالات والتدخلات الخارجية، مع التركيز على المصلحة الوطنية اليمنية.

قضية الجنوب ليست جديدة أو هامشية، بل تحمل أبعادًا تاريخية واجتماعية وسياسية معقدة، ولا يمكن اختزالها في كيان واحد يتخذ قرارات أحادية. السعودية، بوصفها الجار الأقرب، تدرك تمامًا أن أي انقسام داخلي أو هيمنة مكون على آخر سيتسبب في زعزعة استقرارها.

المملكة أكدت مرارًا أن القضية الجنوبية قضية عادلة، ويجب أن تكون جزءًا من أي تسوية سياسية شاملة، فهي تمثل شعبًا متنوعًا لا يمكن أن يتبع تنظيمًا أو قيادة معينة. التحولات الأخيرة في الجنوب، وخاصة في حضرموت، أظهرت بوضوح مخاطر احتكار التمثيل ومحاولة اختزال الإرادة الجنوبية.

الإعلان الدستوري الذي تم طرحه جاء ليعكس هذا الخلل، حيث تم تنصيب التفرد دون تفويض شعبي، مما فهمه كثير من الجنوبيين كخطوة تعسفية بعيدة عن الشراكة الوطنية. في هذا السياق، رحبت المملكة بدعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر شامل في الرياض، مما يبرز أهمية الحوار في تحقيق الأمن والاستقرار.

النجاح لا يتحقق إلا من خلال تعاون شامل بين جميع المكونات الجنوبية، ودون إقصاء، مع ضرورة تهيئة بيئة وطنية تسمح بنقاش مسؤول يعكس إرادة الشعب ويحفظ كرامته. بعد التدخل السعودي السريع واستعادة المعسكرات في حضرموت، تمر المحافظات الجنوبية بمرحلة حساسة تتطلب الحكمة.

استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب فردية لن يضر الخصوم فقط، بل سيؤدي أيضًا إلى تفتيت اجتماعي يضعف الجميع. أهل حضرموت عبروا عن فرحتهم بعودة الأمور إلى نصابها، وأكدت مكونات جنوبية واسعة على ضرورة الحل المؤسسي والتشاركي.

الأمل اليوم هو في تعزيز وعي اليمنيين بأنهم أولى بوطنهم، وأن التقارب والاحترام المتبادل هما السد المنيع أمام أي تدخل خارجي. السعودية ستظل دائمًا تراقب وتحرص على استقرار اليمن، سعيًا لوطن واحد يتسع للجميع ويستحق السلام والازدهار.