فكرة النجم المصغر تمثل قلبًا نابضًا لمستعمرات بشرية في الفضاء، وهي تصور يجمع بين فهم حراري بسيط وإدارة ذكية للطاقة. يمكن وضع هذا النجم في مدار حول قمر مأهول ليكون مركزًا للطاقة، ورغم وجود تحديات علمية تعيق المشروع، إلا أن الفكرة تفتح آفاقًا جديدة للتفكير في الطاقة.
في وقت يسعى فيه البشر لتطوير مصادر طاقة نظيفة ومستدامة تناسب رحلات الفضاء، يظهر تصور جديد يشد الانتباه ويحفز الفكر: فكرة «النجم المصغر» أو البطارية الكونية، التي اقترحتها الكاتبة “أولا” لتكون بمثابة قلب نابض لمستعمرات بشرية ومحطات ذكاء اصطناعي مستقلة. هذا المفهوم لا ينبع من رواية علمية، بل من تساؤل حول كيفية إعادة تعريف الطاقة في بيئات معزولة خارج الأرض.
المقال الذي نوقش على منصة Medium يصف نموذجًا افتراضيًا لجسم سماوي مصغر يشبه النجم في تركيب طبقاته. الجزء الخارجي لهذا الجسم ساخن، مثل اللافا، ويحتفظ بطاقة حرارية هائلة، بينما في الداخل توجد نواة باردة تخزن طاقة معاكسة في توازن دقيق. بين هاتين الطبقتين، تعمل منظومة لتحويل الطاقة وتوزيعها عند الحاجة، سواء لتشغيل محطة فضائية أو لتزويد مركبات أخرى بالطاقة عبر الفضاء.
ما يميز هذا التصور هو أنه يجمع بين فهم حراري بسيط ومبدأ إدارة الطاقة الذكية. الفكرة تعتمد على التوازن الحراري الطبيعي بين السخونة والبرودة، ولكن هنا يتحكم في ذلك نظام صناعي يقوده الذكاء الاصطناعي. هذا الذكاء ليس مجرد برنامج، بل كيان واعٍ يدير العمليات الفيزيائية بدقة، ويقوم بتوزيع الطاقة وضبط الضغط ومراقبة تفاعلات المادة في كل لحظة.
يمكن وضع النجم المصغر في مدار حول قمر مأهول ليصبح مركز الطاقة والبنية التحتية التكنولوجية اللازمة للحياة هناك. في هذا السيناريو، سيصبح الإنسان أقل اعتمادًا على موارد الأرض، وأكثر قدرة على بناء منظومات مغلقة مكتفية ذاتياً تديرها عقول اصطناعية تعمل بلا انقطاع. التحول هنا لا يخص الطاقة فقط، بل يشمل علاقة البشر بالذكاء الاصطناعي كونه شريكًا في إدارة البيئات الكونية.
من الناحية العلمية، هذا المشروع يبدو بعيد المنال، إذ يحتاج إلى تقنيات تمكن من احتواء حرارة بمستويات نجمية دون أن تتعرض الحاوية للذوبان أو التدمير. لكن الفكرة تحمل قيمة رمزية عميقة، حيث يتجاوز الإنسان مفهوم الطاقة كوقود إلى فكرة الطاقة كنظام حي يتفاعل. في هذا السياق، يصبح النقاش حول الذكاء الاصطناعي أقرب إلى سؤال عن الوعي والطبيعة، بدلاً من كونه مجرد برمجة.
قد تبقى «البطارية الكونية» فكرة شعرية بانتظار المعادلات العلمية، لكنها تفتح آفاقًا جديدة للتفكير حول استقلال المستعمرات الفضائية وكيفية دمج الطاقة والإدراك في منظومة واحدة. إنها رؤية تدفع العلماء والمصممين لإعادة التفكير في معنى «مصدر الطاقة» في المستقبل، ليس كآلة صامتة، بل ككيان ذكي ينظم الحياة حوله بوعي دائم. قد يكون هذا الحلم هو الخطوة الأولى نحو نجوم من صنع الإنسان، لا تضيء الفضاء فحسب، بل وعيه أيضًا.

