لا تزال الأوضاع في اليمن تتطور بشكل سريع منذ صباح يوم السبت، حيث انسحبت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع مهمة في محافظة المهرة شرق البلاد، بينما حققت قوات “درع الوطن” الحكومية تقدماً ملحوظاً في محافظة حضرموت. هذه الأحداث جاءت بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، عن بدء مرحلة انتقالية مدتها عامين، تُفضي إلى تنظيم استفتاء لتحديد مصير “شعب الجنوب”.

بعد ساعات من هذا الإعلان، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مسؤول في رئاسة الجمهورية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، استجاب لمناشدات المكونات الجنوبية وطلب رسمياً من السعودية استضافة ورعاية “مؤتمر جنوبي شامل” في الرياض. هذا المؤتمر يهدف إلى جمع جميع القوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، مما يضمن تمثيلاً واسعاً يعكس تنوع الجنوب.

السعودية رحبت بالطلب وأكدت على دعوة جميع المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر، مما يسهم في وضع تصور شامل لمعالجة القضية الجنوبية.

على الصعيد العسكري، سيطرت قوات “درع الوطن” صباح السبت على القصر الرئاسي والمطار في مدينة سيئون بحضرموت، ضمن جهود تأمين مديريات الوادي والصحراء. وفي أعقاب ذلك، وجه العليمي الجهات المعنية للعمل على استئناف الرحلات الجوية عبر مطار سيئون الدولي، بالإضافة لتأمين الخدمات اللازمة. محافظ حضرموت أعلن أيضاً أن قواته بدأت التحرك نحو سيئون ودعا مقاتلي المجلس الانتقالي للانسحاب من المدينة لحقن الدماء.

في سياق آخر، شنت طائرات تحالف دعم الشرعية غارات جوية استهدفت قوات المجلس الانتقالي في معسكر بارشيد غرب المكلا، كجزء من دعم العمليات العسكرية للقوات الحكومية. الخنبشي أعلن أيضاً أن قوات “درع الوطن” سيطرت على معسكر الأدواس شمال المكلا، ودعا مجدداً المجلس الانتقالي للانسحاب من المدينة.

كما تم تداول مقاطع فيديو تُظهر دخول قوات “درع الوطن” إلى مدينة شبام التاريخية، مما يدل على اتساع نطاق السيطرة الحكومية. مرجعية قبائل حضرموت باركت هذه الانتصارات، واعتبرتها إنجازاً تاريخياً يعكس تلاحم الجهود الرسمية والشعبية، ودعت أبناء حضرموت لتغليب روح التسامح والاصطفاف خلف السلطة المحلية.

في وقت لاحق، أعلن الخنبشي استكمال تأمين وادي حضرموت بالكامل، مشيراً إلى انتشار قوات “درع الوطن” في المواقع الحيوية وتأمين مطار سيئون. القوات بدأت التحرك نحو الساحل لحماية المنشآت السيادية، مع خطط لتطبيع الأوضاع وضمان استمرار الخدمات العامة.

في خضم هذه التطورات، عبرت وزارة الخارجية الإماراتية عن قلقها إزاء التصعيد في اليمن، داعيةً جميع الأطراف لتغليب الحكمة وضبط النفس، مؤكدة أن التهدئة والحوار هما السبيل الأمثل لتجاوز التحديات.

وفي وقت لاحق، أعلن محافظ حضرموت أن قوات “درع الوطن” تمكنت من السيطرة على قيادة المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، وطلب من التحالف تدمير تعزيزات المجلس الانتقالي قبل تحركها.

المجلس الانتقالي أدان التصعيد واعتبره عدواناً، مطالباً المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.

في الأثناء، رحبت وزارة الخارجية القطرية بمبادرة الحكومة اليمنية لعقد مؤتمر في الرياض، مشيدةً باستضافة السعودية للمؤتمر وداعيةً إلى مشاركة جميع المكونات الجنوبية بشكل بنّاء.

من جانبهم، أعلن مسؤولون في الخطوط الجوية اليمنية استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن بعد توقفها بسبب الاضطرابات السياسية، مشيرين إلى أن تعليق الحركة جاء بسبب خلافات حول القيود المفروضة على الرحلات إلى الإمارات.

محافظ شبوة أعلن دعم المحافظة لتحالف دعم الشرعية، مؤكداً على أهمية استقرار المنطقة، فيما رحب المتحدث باسم التحالف بهذا الإعلان.

في تطور آخر، أفادت مصادر بأن عناصر المجلس الانتقالي انسحبت من ميناء نشطون، مؤكدة أن العليمي كلف محافظ المهرة باستلام المعسكرات والعمل على تطبيع الأوضاع.

بعد المكاسب الميدانية، ثمّن العليمي نجاح قوات “درع الوطن” في استعادة المواقع العسكرية بحضرموت ودعا المجلس الانتقالي للتراجع عن إجراءاته الأحادية.

المجلس الانتقالي رحب بدعوة السعودية لرعاية حوار جنوبي شامل، مؤكدًا أن هذه الدعوة تمثل استمرارية لنهج الحوار الذي يتبناه. وأكد المجلس على ضرورة الاعتراف بإرادة شعب الجنوب كشرط لأي حوار جاد، مشددًا على أهمية مشاركة كافة المكونات الجنوبية لضمان استقرار الجنوب وتحقيق تطلعات شعبه.