تزايدت المخاوف بشأن احتمال تشكّل فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي في بورصة وول ستريت الأمريكية، مما دفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو سوق الأسهم البريطانية التي تعاني من التراجع، وفقًا لما ذكره مديرو صناديق استثمار في المملكة المتحدة.

بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته أسهم التكنولوجيا الأمريكية العام الماضي، خصوصًا لشركات مثل إنفيديا وميتا، بدأ بعض المستثمرين في جني الأرباح وإعادة استثمار السيولة في الأسهم البريطانية، ويعتبر المراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول لبورصة لندن بعد فترة طويلة من الأداء الضعيف، كما أشارت صحيفة تليجراف البريطانية.

هذا التفاؤل يأتي بعد أن وصل مؤشر فوتسي 100 إلى مستوى 10 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه خلال تعاملات نهاية الأسبوع الماضي، مما زاد من التوقعات بزيادة التدفقات الاستثمارية في الفترة المقبلة.

أدريان جوسدن، مدير الصناديق في جوبتير، الذي يدير أصولًا بقيمة 1.6 مليار جنيه استرليني، أشار إلى أن المملكة المتحدة في وضع جيد لاستقبال جزء من الاستثمارات التي يبحث أصحابها عن تقليل المخاطر، مضيفًا أنه طالما لم تحدث تقلبات غير متوقعة في العملة، فإن السوق البريطانية قد تكون وجهة لتلك التدفقات في 2026.

جيمس كليمبستر من شركة ليونتراست أضاف أن هناك تحولًا طفيفًا في المزاج الاستثماري مع تزايد القلق بشأن هشاشة سوق الأسهم الأمريكية، مشيرًا إلى أن هذا يفتح الباب أمام تدفقات تبحث عن ملاذ بديل، وهو ما يبدو واضحًا خلال الأشهر الستة الماضية.

في نوفمبر، أشار جولدمان ساكس إلى زيادة في مشتريات الصناديق الأجنبية للأسهم البريطانية، بينما أظهرت بيانات بنك أوف أمريكا تحسنًا في إقبال المستثمرين على السوق، حيث كان المستثمرون العالميون أقل وزنًا في الأسهم البريطانية بنسبة 24% في ديسمبر، مقارنة بـ29% في نوفمبر، مما يدل على تراجع التشاؤم تجاه السوق.

ورغم أن المستثمرين لم يكونوا في وضع “زيادة الوزن” للأسهم البريطانية إلا في مناسبتين فقط منذ أغسطس 2021، فإن البيانات تشير إلى إمكانية تغيّر الاتجاه العام.

تتعلق هذه التدفقات الإيجابية ليس فقط بالمخاوف من السوق الأمريكية، بل أيضًا بالأداء القوي لمؤشر فوتسي 100 خلال العام الماضي، حيث حققت سوق الأسهم البريطانية في 2025 أكبر مكاسب سنوية لها منذ 2009، متفوقة على أداء وول ستريت.

ومع ذلك، يظهر الاهتمام الأجنبي المتزايد تناقضًا مع سلوك المستثمرين المحليين الذين واصلوا عمليات البيع المكثفة، حيث سحب المستثمرون في المملكة المتحدة أكثر من 10 مليارات جنيه استرليني من أسواق الأسهم العالمية خلال الأشهر الستة حتى ديسمبر، مما يُعتبر أطول وأشد موجة تخارج على الإطلاق، وفقًا لبيانات شركة كلاستون.

خلال نفس الفترة، كانت صناديق الأسهم المركزة على السوق البريطانية من بين الأكثر تضررًا، حيث سجلت صافي مبيعات بلغ نحو 847 مليون جنيه استرليني.