تدور الأحاديث منذ سنوات حول ما يُعرف بـ”القضية الجنوبية في اليمن”، وهي تعبير سياسي عن المظالم والانتهاكات التي تعرض لها سكان الجنوب بعد الوحدة التي تمت عام 1990، وبعد الحرب التي وقعت عام 1994 بين الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه علي سالم البيض. تزايدت الأصوات التي تتحدث عن هذه القضية، وظهرت محاولات عديدة لتمثيل مصالح سكان الجنوب، حيث تم تنظيم ملتقيات ومنابر سياسية وإعلامية، وتطورت المطالب من الحديث عن “المظلومية” إلى المطالبة بمنح محافظات الجنوب صلاحيات واسعة، سواء عبر نظام فيدرالي أو كونفدرالي، وصولًا إلى فكرة فصل الجنوب عن الشمال.
على الرغم من تناول هذه القضية خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة في 2012، وطرح العديد من الحلول، إلا أن الانقلاب الذي قامت به جماعة الحوثيين في 2014 وما تلاه من حرب، قضى على تلك الجهود وأحلام بناء يمن اتحادي يلبي تطلعات السكان في كل من الجنوب والشمال.
على مدار السنوات الأربع الأخيرة، ازدادت الانقسامات داخل معسكر الشرعية، وبرزت تنافسات داخل الصف الجنوبي، حيث تتنازع العديد من المكونات حول من يمثل إرادة ومصالح الجنوب بشكل صحيح.
كيف نشأت القضية الجنوبية؟
بعد حرب صيف 1994 التي انتهت بفشل محاولة الانفصال التي قادها علي سالم البيض، تم تسريح آلاف الضباط والجنود الجنوبيين الذين شاركوا في تلك الحرب، حيث اختار الكثير منهم ذلك طواعية، بينما قرر عدد آخر من القيادات التوجه إلى دول عربية وأجنبية طلبًا للجوء خشية الانتقام أو لتجنب الأحكام القضائية، رغم صدور قرار بالعفو عنهم، باستثناء عدد محدود تم لاحقًا إلغاء القرارات الصادرة بحقهم.

