أثرت الأحداث الأخيرة في محافظة حضرموت على الوضع العسكري في اليمن، حيث تمكنت القوات الحكومية من تحقيق تقدم ملحوظ في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية، التي تمثل ثلث المساحة الكلية للبلاد. محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، أعلن عن نجاح عملية تأمين المعسكرات في مديريات الوادي والصحراء، مشيرًا إلى انتشار القوات الحكومية في المواقع الحيوية مثل مطار سيئون الدولي وبعض المرافق الحيوية الأخرى.

وفي سياق متصل، بدأت قوات “درع الوطن” تحركها نحو ساحل حضرموت، في إطار جهودها لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحيوية وممتلكات المواطنين. من جهة أخرى، أعلنت قوات حماية حضرموت، التي تدعم القوات الحكومية، عن سيطرتها على مقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية في المكلا، بعد طرد عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي، ونجحت أيضًا في تأمين فرع البنك المركزي في المدينة، مما يعكس تقدم الحكومة اليمنية نحو السيطرة الكاملة على حضرموت.

تظهر التطورات الأخيرة أن اليمن أصبح تحت سيطرة أربع قوى رئيسية، وهي الحكومة الشرعية، جماعة الحوثي، المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات المقاومة الوطنية.

تتمتع الحكومة الشرعية بالسيطرة على معظم محافظة حضرموت، بما في ذلك مطار سيئون والقصر الرئاسي، كما تسيطر على مناطق واسعة في تعز ومأرب، حيث تتركز حقول النفط والغاز.

في المقابل، تواصل جماعة الحوثي إحكام سيطرتها على العديد من المحافظات، بما في ذلك العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها منذ عام 2014، ومحافظة عمران، وإب، والبيضاء، مما يمنحها نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا كبيرًا.

بالإضافة إلى ذلك، تمتد سيطرة الحوثيين لتشمل مناطق مثل حجة وصعدة والحديدة، حيث تعتبر الأخيرة من أهم المناطق الاقتصادية في البلاد بوجود ثلاثة موانئ بحرية رئيسية تحت سيطرة الجماعة.

أما المجلس الانتقالي الجنوبي، فقد تمكن من فرض سيطرته على مناطق استراتيجية في الجنوب، أبرزها محافظة عدن، التي تحتضن ميناءً ومطارًا دوليًا، إلى جانب شبوة الغنية بالموارد النفطية وأبين.

من جهة أخرى، تتمركز قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، حيث تسيطر على مدينة المخا ومناطق أخرى في تعز والحديدة، مما يعزز وجودها على طول الساحل.

تتداخل مناطق السيطرة والنفوذ بين هذه الأطراف، مما يعكس تعقيد الوضع في اليمن ويشير إلى تحديات كبيرة أمام أي جهود لتحقيق الاستقرار في البلاد.