باريس ـ «القدس العربي»: في تقرير إذاعي من إذاعة RMC الفرنسية يوم الجمعة 2 كانون الثاني/يناير، تم تسليط الضوء على ظاهرة مثيرة للقلق تتعلق باستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي على منصة X (تويتر سابقًا) لإنشاء صور مزيفة تُعرف بـ «Deepfake» لنساء حقيقيات، تظهرهن بملابس داخلية أو عاريات، دون علمهن أو موافقتهن.
روت شابتان تجاربهما الصادمة بعد أن تم استغلال صور عادية لهما من حساباتهما الشخصية. إحدى الشابات شاركت صورة محتشمة لها احتفالًا برأس السنة، لكنها تفاجأت لاحقًا بأن بعض المستخدمين استخدموا صورتها وطلبوا من أداة الذكاء الاصطناعي Grok تعديلها لتظهر بملابس سباحة أو داخلية، مع الحفاظ على ملامح وجهها. عبرت الشابة عن شعورها بالقلق والانزعاج، حيث اعتبرت أن ما حدث يعد انتهاكًا مباشرًا لخصوصيتها وصورتها، ورغم محاولاتها للإبلاغ عن الصور، إلا أنها لم تُحذف، مما زاد من شعورها بالخوف من انتشارها في أماكن أخرى.
أما الشابة الأخرى، فقد واجهت تجربة مشابهة بعد نشر صورة لها بملابس عيد الميلاد، حيث اعتبرت أن تجريد النساء من ملابسهن رقميًا دون موافقتهن هو أمر مهين وخطير، محذرة من سهولة استخدام الذكاء الاصطناعي لإيذاء الآخرين.
تشير البيانات إلى أن هذه الممارسات أصبحت شائعة مؤخرًا على منصة X، حيث يقوم بعض المستخدمين بإنشاء صور لنساء في أوضاع جنسية انطلاقًا من صور حقيقية، دون أي موافقة من الضحايا، مما يثير مخاوف جدية حول الأمن الرقمي وحماية النساء على الإنترنت.
المحامية إيزابيل ستاير، المؤسسة لمنظمة «العمل القانوني النسوي»، دعت الضحايا إلى عدم السكوت، ووجهت النصيحة بالإبلاغ عبر منصة PHAROS وتقديم شكاوى رسمية، مؤكدة أن القضية تتعلق بالأمن العام، وأن على المنصة تحمل مسؤوليتها القانونية.
المحامي المتخصص في القانون الرقمي يان-مايل لارهيه أوضح أن هذه الأفعال تُعد جرائم يمكن معاقبتها قانونيًا، لأنها تنتهك حقوق الصورة، وقوانين حماية البيانات الشخصية، والكرامة الإنسانية والحق في الخصوصية.
خبراء القانون الرقمي يشيرون إلى أن هذه الانتهاكات موجودة منذ سنوات، خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث اتخذت الأخيرة إجراءات صارمة، تشمل حظر استخدام الذكاء الاصطناعي لأي غرض يهدف إلى إضفاء الطابع الجنسي دون موافقة الأفراد المعنيين.
تسلط هذه القضية الضوء على المخاطر الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي بدون ضوابط واضحة، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تشريعات صارمة، وإلى تحميل المنصات الرقمية مسؤولية حماية المستخدمين، خاصة النساء، من الانتهاكات الرقمية والتشهير.

