لندن ـ في بداية العام الجديد 2026، انتشرت النقاشات الحادة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي حول التوترات بين السعودية والإمارات في اليمن، وتصدرت الأحداث قوائم الوسوم الأكثر تداولًا، حيث تبادل شخصيات بارزة ونشطاء الاتهامات والردود بشأن التطورات المفاجئة.
أعلنت الإمارات يوم الثلاثاء الماضي عن سحب قواتها من اليمن بعد قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، المدعوم من السعودية، بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، حيث أُعطي الأمر للقوات الإماراتية بالانسحاب خلال 24 ساعة. جاء هذا القرار بعد تصعيد عسكري خطير، حيث قصفت قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، سفينتين إماراتيتين تحملان عتادًا عسكريًا قرب ميناء المكلا، في طريقهما لدعم قوات “المجلس الانتقالي” المدعوم إماراتيًا، الذي يسعى للانفصال وتشكيل دولة مستقلة في جنوب اليمن.
في بيان لها، أعربت السعودية عن أسفها للدعم العسكري الإماراتي للانفصاليين، معتبرة أنه يشكل تهديدًا لأمن المملكة، بينما ردت الإمارات على ذلك ببيان اعتبرت فيه أن ما ورد في البيان السعودي يحتوي على “مغالطات جوهرية”، ورفضت الزج باسمها في التوترات بين الأطراف اليمنية.
بعد هذه التطورات، انطلقت ردود فعل متبادلة بين شخصيات إماراتية وسعودية، حيث عبّر نشطاء إماراتيون عن غضبهم من الإجراءات السعودية، فيما هاجم سعوديون الإمارات بسبب ما اعتبروه تهديدًا لأمن المملكة وتحركات تهدف لتفتيت الدولة. الأكاديمي الإماراتي الدكتور عبد الخالق عبد الله، الذي يُعتبر مقربًا من السلطات في أبوظبي، نشر تغريدة على “إكس” انتقد فيها السعودية، مما أثار جدلاً واسعاً، حيث قال إن “تهديد قائد التحالف العربي بعمل عسكري ضد الجنوب العربي جنون”. لكنه حذف التغريدة لاحقًا، مؤكدًا أنها تعبر عن رأيه الشخصي وليس موقفًا رسميًا للإمارات.
بعد ذلك، نشر عبد الله تدوينة أخرى دافع فيها عن الإمارات، مشيرًا إلى أنها لا تتخلى عن حلفائها وتدعمهم بكرم وسخاء سياسي وعسكري. كما دخل ضاحي خلفان، القائد العام السابق لشرطة دبي، على خط الانتقادات، حيث كتب مستنكرًا احتكار الشرعية لشمال اليمن دون الجنوب، معبرًا عن تناقضات شديدة في الموقف.
على مواقع التواصل، قوبل بيان وزارة الدفاع الإماراتية بسخرية واسعة، خصوصًا العبارة التي تشير إلى أن الانسحاب كان “بمحض إرادتها”، حيث اعتبر كثيرون أن هذا البيان محاولة لتسويق الانسحاب كقرار طوعي رغم الضغوط.
وانتقد العديد من النشطاء الدور الإماراتي في اليمن، حيث فتحت المواجهة الباب لمناقشات حول التدخلات الإماراتية في الدول العربية، وسط الفوضى والصراعات المسلحة. كتبت ناشطة مصرية أن مصر يجب أن تتعامل بوضوح مع ملف السودان كما فعلت السعودية في اليمن، بينما عبر ناشط سعودي عن فخره بمواقف بلاده الثابتة.
في خضم هذه التوترات، أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، أنه سيدعم الحكومة اليمنية في أي مواجهة مع القوات الانفصالية، داعيًا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانسحاب “سلميًا” من المناطق التي سيطر عليها مؤخرًا.
هذا التحرك العسكري زاد من التوتر بين الرياض وأبوظبي، اللتين تدعمان أطرافًا متنافسة في اليمن، رغم تشابكهما في مواجهة جماعة الحوثيين.

