نشر موقع “فيجوال كابيتاليست” تقريرًا يتناول توقعات الاقتصاد العالمي لعام 2026 بعد إجراء تحليل شامل لأكثر من 2000 توقع من مؤسسات مالية مرموقة مثل “مورغان ستانلي” و”غولدمان ساكس” وصندوق النقد الدولي، حيث يتوقع الخبراء أن يكون هذا العام مليئًا بالتحولات الكبيرة في السياسة والتكنولوجيا، بعد أن كان عام 2025 مرحلة للتكيف وإعادة المعايير.

يتحدث خبراء “مورغان ستانلي” عن عام 2026 باعتباره “عام إعادة تشغيل المخاطر”، حيث من المتوقع أن يتحول تركيز الأسواق من القلق العام إلى أساسيات الشركات، مما يخلق بيئة ملائمة لنمو الأصول، لكن لا تخلو الصورة من تحديات، إذ تشير “ذي إيكونوميست” إلى أن حالة عدم اليقين ستبقى سائدة بسبب استمرار التغيرات في القواعد الجيوسياسية العالمية وتأثير السياسات التجارية الأميركية.

فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يتوقع أن يشهد العام 2026 تحولًا من “الانتشار” إلى “الدمج والنتائج”، حيث ستصبح الأنظمة المستقلة القادرة على التخطيط والعمل دون إشراف بشري جزءًا أساسيًا من الأعمال، وتُظهر تقارير “ديلويت” أن حوالي 75% من الشركات ستستثمر في هذه الأنظمة بحلول نهاية العام، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي سيتحول من مجرد أداة بحث إلى “زميل رقمي” يعزز الإنتاجية بشكل كبير، ومن المتوقع أن تشهد شركات البرمجيات نموًا كبيرًا في إيرادات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

أما بالنسبة للأسواق المالية، فهناك تفاؤل بين استراتيجيي الأسواق العالمية بشأن أداء مؤشر S&P 500، حيث يتوقع تحقيق مكاسب تتراوح بين 5% و15%، ويعتبر نمو الأرباح المحرك الأساسي للسوق، مدعومًا بسياسات تنظيمية ميسرة وتحسن في كفاءة الشركات، وفي سوق المعادن، يستمر الذهب في دوره كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، مع توقعات بارتفاع سعره إلى 4500 دولار للأونصة.

وعلى صعيد الاقتصاد والسياسة، يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا عالميًا بنسبة 3.1%، مما يدعم سيناريو “الهبوط الناعم” حيث ينخفض التضخم تدريجيًا وتبدأ البنوك المركزية في تخفيف سياساتها النقدية، لكن هذا الاستقرار يواجه تحديات جديدة، حيث أصبحت التعريفات الجمركية أداة سياسية دائمة، مع وصول معدل التعرفة في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1934، ويشير الخبراء إلى احتمال تصاعد التوترات الدولية.

إذا نظرنا إلى التاريخ، نجد تحولًا كبيرًا في هيكل الاقتصاد الأميركي، حيث انتقل التركيز من الزراعة والسكك الحديدية إلى قطاع المعلومات ومعالجة البيانات، مما يعكس الاتجاه نحو الاقتصاد الرقمي، ويمكن وصف عام 2026 بأنه “طائرة تحاول الهبوط بسلام وسط ضباب كثيف”، حيث تعمل المحركات التقنية على زيادة السرعة والإنتاجية، لكن الرياح الجيوسياسية تتطلب من القادة والمستثمرين مناورة دقيقة للوصول إلى بر الأمان.