بعد هجوم سريع في ديسمبر 2025، تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان غنية بالموارد، خاصة النفط، حيث تحتويان على حوالي 80% من احتياطيات اليمن من النفط. بهذا، استطاع “الانفصاليون” بسط سيطرتهم على معظم ما كان يعرف سابقًا بـ “اليمن الجنوبي”، أو “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” كما كانت تُسمى في ذلك الوقت.
الرياض دعمت الحكومة اليمنية ودعت المجلس الانتقالي مرارًا للانسحاب من المناطق التي استولى عليها، وأفادت التقارير أن التحالف بقيادة السعودية نفذ ضربات جوية ضد مواقع للمجلس الانتقالي. كما أعلن التحالف أنه استهدف شحنة أسلحة قادمة من الإمارات، لكن أبو ظبي نفت ذلك، مشيرة إلى أن الشحنة كانت مخصصة لقواتها في اليمن. بعد هذه الأحداث، قررت الإمارات سحب قواتها من اليمن بناءً على طلب الحكومة اليمنية والرياض.
الوحدة اليمنية 1990
حتى عام 1990، كان اليمن مقسمًا إلى دولتين، شمالية وجنوبية، حيث كان اليمن الجنوبي الدولة العربية الشيوعية الوحيدة. بعد حرب أهلية في 1986، وافق اليمن الجنوبي على الوحدة مع الشمال، لكن بعد الوحدة، فرض الشمال سيطرته، مما أدى إلى محاولة الجنوب الانفصال، وحدثت حرب قصيرة في 1994 انتهت بانتصار الحكومة في صنعاء.
في نفس العام، ظهرت جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في صعدة بالشمال، حيث تحولت من حركة دينية إلى حركة مسلحة في 2004، احتجاجًا على ما اعتبروه تهميشًا لطائفتهم الزيدية الشيعية.
قطار الربيع العربي يصل اليمن 2011
مع بداية احتجاجات “الربيع العربي” في 2011، انهار الجيش اليمني، ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء، لكن الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين عارضوا هذه المحادثات. في أواخر 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء، مما أدى إلى فرار الحكومة المؤقتة إلى الجنوب في 2015، وتدخل التحالف بقيادة السعودية لمواجهة الحوثيين.
اليمن يقع على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويعتبر طريقًا تجاريًا مهمًا بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي
تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في 2017 من مجموعة من الحركات التي كانت تعمل في الجنوب، ويعتبر جزءًا من التحالف ضد الحوثيين، حيث يرفع علم اليمن الجنوبي القديم ويعبر عن طموح الانفصال. يتكون المجلس من قادة عسكريين وأمنيين مرتبطين بشكل وثيق بالإمارات، وقد برزوا خلال معركة طرد الحوثيين من عدن في 2015.
في 2022، انضم المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مجلس القيادة الرئاسي، الذي تولى مهام رئاسة البلاد، ممثلًا بثلاثة من قياداته. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى قدرة الحراك الجنوبي على تجاوز الانقسامات الجهوية والقبلية والأيديولوجية التي عانى منها لعقود.
الحكومة المعترف بها دوليًا تتخذ من عدن مقرًا رسميًا لها منذ فرارها من الحوثيين في 2015، لكنها قضت معظم الوقت تعمل من الرياض.
هل تنفصل حضرموت عن الجنوب والشمال؟
مؤخراً، في ظل التطورات الأخيرة، أعلن “حلف قبائل حضرموت” تمسكه بالسيطرة على حقول النفط في المحافظة، محذرًا من مواجهة المجلس الانتقالي إذا اقترب منها. وقد تمكنت قوات حماية حضرموت من السيطرة على معسكر نحب في وادي حضرموت، بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي منه دون أي اشتباكات.
تأسس “حلف قبائل حضرموت” في 2013، ويعتبر كيانًا مستقلاً يسعى للحكم الذاتي بعيدًا عن مشاريع الوحدة التي تدعو إليها الحكومة المعترف بها دوليًا أو المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى للانفصال عن الشمال.

