افتتحت شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي عام 2026 بطرح ورقة بحثية جديدة تتحدث عن طريقة جديدة لتدريب نماذج اللغة الكبيرة، وتعتبر هذه الطريقة تطورًا مهمًا للنماذج الأساسية. الورقة شارك في تأليفها مؤسس الشركة ليانغ وينفينغ، وتقدم ما يُعرف بـ “الروابط الفائقة المقيدة بالتشعب”، وهي تقنية تهدف لتوسيع نطاق النماذج دون أن تفقد استقرارها أو تنهار.
المحللون اعتبروا أن هذه الطريقة تمثل اختراقًا جديدًا في هذا المجال، إذ تسعى الشركات لتحسين أداء نماذج اللغة من خلال السماح لأجزاء مختلفة من النموذج بمشاركة المعلومات، لكن ذلك قد يؤدي إلى عدم الاستقرار. الأبحاث الجديدة من “ديب سيك” تسمح بمشاركة معلومات داخلية أكثر غنى بطريقة منظمة، مما يحافظ على استقرار التدريب وكفاءة الحسابات رغم توسع النماذج.
واي صن، المحللة الرئيسية للذكاء الاصطناعي في “كاونتربوينت ريسيرش”، أشارت إلى أن هذا النهج يمثل اختراقًا ملحوظًا، حيث تمكنت “ديب سيك” من دمج تقنيات متعددة لتقليل تكاليف التدريب. وعلى الرغم من زيادة طفيفة في التكلفة، فإن الطريقة الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تحسين كبير في الأداء.
كما أكدت واي صن أن الورقة تعكس قدرات “ديب سيك” الداخلية، مشيرة إلى أن الشركة قد تتجاوز العقبات الحالية وتحقق قفزات في الذكاء الاصطناعي، مثلما حدث عندما أطلقت نموذج الاستدلال “آر 1” في يناير 2025، والذي أحدث ضجة كبيرة في صناعة التقنية وسوق الأسهم الأمريكية.
ليان جيي سو، كبير المحللين في “أومديا”، اعتبر أن البحث المنشور يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصناعة، حيث يمكن لمختبرات الذكاء الاصطناعي المنافسة تطوير نسخ مشابهة من هذه الطريقة. وأوضح أن استعداد “ديب سيك” لمشاركة نتائجها مع الصناعة يعكس ثقة جديدة في الذكاء الاصطناعي الصيني.
تأتي هذه الورقة في وقت تعمل فيه “ديب سيك” على إطلاق نموذجها الرئيسي الجديد “آر 2″، بعد تأجيل سابق. كان من المتوقع أن يُطلق هذا النموذج في منتصف عام 2025، لكن ليانغ أعرب عن عدم رضاه عن أداء النموذج، وهو ما أدى إلى التأخير، بالإضافة إلى نقص الرقائق المتقدمة.
بينما لا تذكر الورقة “آر 2” بشكل مباشر، توقيت نشرها كان مفاجئًا، حيث سبق أن نشرت “ديب سيك” بحثًا تمهيديًا قبل إطلاق نموذج “آر 1”. سو أشار إلى أن تاريخ الشركة يشير إلى أن البنية الجديدة سيتم تنفيذها بالتأكيد في النموذج الجديد. من جهة أخرى، صن حذرت من أن “آر 2” ربما لن يكون نموذجًا مستقلًا، حيث قد يتم دمج تحديثات “آر 1” السابقة في النموذج الجديد.
التجارب التي تم إجراءها في البحث شملت نماذج تتراوح من 3 مليارات إلى 27 مليار معامل، مما يعكس الجهود المتزايدة للصناعة الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي للتنافس مع الشركات الكبرى مثل “أوبن إيه آي”، رغم التحديات المتعلقة بالوصول إلى رقائق “إنفيديا”. الوثيقة تهدف لتحسين قابلية التوسع مع تقليل متطلبات الطاقة والحسابات لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما يوضح كيف أن القيود على الرقائق تؤثر على تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين.

