من الواضح أن الشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تقدم خدمات متنوعة تستهدف الطلاب في مراحل مبكرة، بحيث توفر لهم أدوات تساعدهم في الدراسة وتقديم الدعم الأكاديمي. مثلاً، أليكسيس، طالب ماجستير في العلوم المالية، يفضل استخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من إرسال رسائل إلكترونية للأساتذة للاستفسار عن الدروس. هو يقوم برفع محتوى الدروس على “شات جي بي تي”، ويستفيد من ميزة “الدراسة والتعلم” التي أطلقتها “أوبن إيه آي”، حيث يبدأ البرنامج بشرح الموضوعات ثم يطرح عليه أسئلة للتأكد من فهمه.
تعتبر هذه الميزة مشابهة لما يقدمه برنامج “جيميناي” من غوغل، والتي تهدف إلى مساعدة الطلاب على الوصول إلى الحلول بأنفسهم بدلاً من إعطائهم الإجابات مباشرة. جيل-جين، الباحثة في المعهد الوطني الفرنسي لأبحاث العلوم والتكنولوجيا الرقمية، تشير إلى أن هذه الميزة تسويقية في الأساس، حيث تركز على توجيه الطلاب من خلال طرح الأسئلة.
أليكسيس يوضح أن المدرسة تشجع الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يتحدث المدرسون عن أهميته في سوق العمل، خاصة في مجالات مثل المال. “جيميناي” أطلق حملة في فرنسا تقدم اشتراكًا مجانيًا للطلاب لمدة عام، مما يتيح لهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر.
تقدم الشركات اشتراكات جماعية للجامعات تشمل الطلاب والموظفين، ويشير أنتونيو كاسيلي، الأستاذ في معهد البوليتكنيك في باريس، إلى أن هذا السوق مربح جداً، حيث تتراوح تكاليف الاشتراك بين 5 و25 يورو شهرياً لكل شخص. الهدف هنا هو تكوين اعتماد مبكر على هذه الأدوات وجمع البيانات عن المستخدمين على المدى الطويل.
أوبن إيه آي تؤكد أنها لا تستخدم بيانات الجامعات لتدريب نماذجها، لكن كاسيلي يشير إلى أن الأداة قادرة على فهم الأنماط الثقافية والاجتماعية للمستخدمين. أليكسيس يحرص على عدم مشاركة معلوماته الشخصية عبر “شات جي بي تي”، لكنه يعترف بأن استخدام هذه الأداة يوفر له الكثير من الوقت في الدراسة.
استطلاع حديث أظهر أن 85% من الشباب بين 18 و24 عامًا يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل يومي، وغالبًا ما يبدأ هذا الاستخدام قبل دخولهم الجامعات. أديلين أندريه، مفتشة تربوية، توضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الطلاب في تجاوز الصعوبات التي يواجهونها بمفردهم. جيل-جين تضيف أن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح يشبه وجود معلم دائم يساعد الطلاب في الإجابة على أسئلتهم، مع أهمية وجود توجيهات حول كيفية استخدامه بشكل فعال.
هناك أيضًا أفكار لتصميم كتب دراسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن تخصيص المحتوى ليناسب اهتمامات الطلاب، مثل تصميم تمارين رياضية تتعلق بكرة السلة.

