عمان، شهدت مناطق عدة في المملكة مشاهد مروعة من السيول والفيضانات، مما أظهر ضعف البنية التحتية أمام هذه التحديات، وهذا يدعو إلى التفكير في استخدام تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، لمواجهة هذه الأزمات بشكل استباقي. مع تزايد احتمالية الفيضانات بسبب تغير المناخ، أصبح من الضروري البحث عن حلول مبتكرة، حيث يمكن أن توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي الجغرافي أدوات فعالة للتعامل مع هذه الأزمات.

هذه التقنية ليست مجرد وسيلة تحليلية، بل تمثل ثورة في فهم كيفية التعامل مع المدن والمشاكل المرتبطة بها. وفقًا للخبير د. عمران سالم، فإن الذكاء الاصطناعي الجغرافي يدمج بين البيانات الجغرافية والذكاء الاصطناعي، مما يتيح لنا التنبؤ بالمشكلات بدلاً من الانتظار لحلها بعد حدوثها. هذه الطريقة توفر استجابة سريعة وفعالة للأزمات مثل الفيضانات، مما يساعد في تحسين الأداء وتقليل التكاليف.

يؤكد سالم على أهمية معالجة التحديات التقنية والأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل ضمان جودة البيانات وحماية الخصوصية. فوجود بيانات غير دقيقة يمكن أن يؤدي إلى عواقب خطيرة، مثل توجيه سيارات الإسعاف في مسارات خاطئة. لذلك، يجب أن تكون هناك معايير موحدة للبيانات تأتي من مصادر مختلفة، مثل الأقمار الصناعية والخرائط.

كما يتحدث الخبير وصفي الصفدي عن الذكاء الاصطناعي الجغرافي كأداة تدعم اتخاذ القرارات في مجالات مثل التخطيط الحضري وإدارة الموارد. من خلال دمج البيانات المكانية مع أدوات التحليل التنبؤية، يمكن تحقيق دقة أكبر في التخطيط وتوقع الأزمات. هذه التقنية توفر أيضًا تحليلًا أسرع، مما يقلل من الحاجة إلى عمليات مسح ميدانية مكلفة.

الذكاء الاصطناعي الجغرافي المكاني يمكن أن يكون له دور كبير في مواجهة التحديات المناخية في الأردن، حيث يمكنه التنبؤ بموجات الحر والجفاف والسيول، مما يساعد في تحسين إدارة الموارد المائية والتخطيط الحضري. كما أن هناك تحديات تتعلق بتكامل البيانات ونقص الكفاءات المتخصصة، لكن الاستثمار في هذه التقنية يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية.

من جهته، يشير م. فوزي مسعد إلى أن التخطيط في الأردن يحتاج إلى رؤية مستقبلية، وليس مجرد استجابة فورية للاحتياجات الحالية. استخدام الذكاء الاصطناعي الجغرافي يمكن أن يساعد في بناء منصة تجمع بيانات مختلفة، مما يسهل اتخاذ القرارات ويحدد أولويات واضحة للتعامل مع المخاطر.

في النهاية، يجب أن نرى الذكاء الاصطناعي الجغرافي كأداة ضرورية للتخطيط المستدام، وليس مجرد ترف، فهو يمكن أن يساعد الأردن في مواجهة التحديات المستقبلية بشكل أكثر فاعلية.