تستمر التسريبات الإسرائيلية حول فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، حيث تتحدث الأنباء عن مناقشات برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لحسم الأمور المتعلقة بالوجود الإسرائيلي في المعبر. الوجود الإسرائيلي في المعبر الحدودي مع مصر قوبل برفض مصري مستمر منذ احتلاله في مايو 2024، ويشير الخبراء إلى أن هذا الوضع قد يزيد التوتر مع مصر ويعطل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مما قد يكون جزءاً من مناورات إسرائيلية لتعطيل الاتفاق رغم الإعلان عن دخول المرحلة الثانية منه.
القناة 12 الإسرائيلية أفادت بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لتلقي تعليمات لفتح معبر رفح في الاتجاهين قريباً، مع مشاورات أمنية مرتقبة من نتنياهو حيث من المتوقع أن يطرح خلالها “تنازلات” تم الاتفاق عليها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع التركيز على موضوع إعادة فتح المعبر. إسرائيل تخطط لإنشاء “موقع تفتيش” على الجانب الفلسطيني للتحقق من حركة الدخول والخروج، لكن لم يتضح بعد إذا كان سيتولى إدارته أفراد أم تكنولوجيا.
الأربعاء الماضي، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل بدأت الاستعدادات الفعلية لفتح المعبر بعد عودة نتنياهو من الولايات المتحدة، استجابة للضغوط الأمريكية، مع توقعات بإعلان رسمي قريب. كان من المقرر فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن تأخرت إسرائيل في تنفيذ هذا البند.
التقارير توضح أن الجانب الإسرائيلي بدأ بالفعل الاستعدادات اللازمة لتفعيل القرار، تماشياً مع التفاهمات التي تمت بين الجانبين في فلوريدا. نتنياهو التقى ترامب في منتجع مارالاغو، حيث تم بحث عدة ملفات، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار، وورد أن نتنياهو وافق على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح حركة “حماس”، دون تأكيدات بشأن الانسحاب الإسرائيلي.
الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، يؤكد أن مصر ترفض تماماً وجود أي تواجد إسرائيلي في المعبر، مشيراً إلى أن هذا موقف محسوم. يتوقع أن تلجأ إسرائيل لوضع حواجز بالقرب من المعبر، مما قد يزيد التوتر مع مصر. المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع يرى أن أي وجود إسرائيلي فعلي سيزيد التوتر ويعرقل تنفيذ اتفاق غزة، متوقعاً أن الاجتماع سيؤدي إلى استخدام التكنولوجيا فقط لمراقبة الجانب الفلسطيني.
الموقف المصري لم يتغير منذ مايو 2024، حيث ترفض القاهرة احتلال المعبر وتطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي. في ديسمبر الماضي، عبرت مصر وقطر وعدد من الدول الأخرى عن رفضهم لنية إسرائيل فتح المعبر في اتجاه واحد لخروج سكان غزة، مشيرين إلى أن أي فتح للمعبر يجب أن يكون في الاتجاهين.
أنور يؤكد أن مواقف مصر لن تتغير، ويعتبر التسريبات الإسرائيلية محاولة لتأخير تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يتوقع مطاوع أن تبدأ المرحلة الثانية تحت ضغوط واشنطن، لكن مع وجود عراقيل تتعلق بنزع سلاح “حماس” وتحقيق مطالب أخرى.

