قدّم عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، رؤية سياسية تهدف إلى معالجة الأزمة في الجنوب بشكل سلمي وقانوني، حيث أطلق مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تليها استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب بطريقة شفافة وبمشاركة مراقبين دوليين، وهو ما يسعى من خلاله إلى تقليل فرص التصعيد.
الزبيدي دعا المجتمع الدولي إلى دعم حوار شامل بين الأطراف المعنية في الجنوب والشمال، بهدف ضمان حقوق شعب الجنوب، مع التركيز على القواسم المشتركة مع القوى الوطنية في الشمال، وذلك وفقًا لما جاء في الإعلان الدستوري الذي أقره.
أكد الزبيدي أن هذه الخطوة تلبي تطلعات الجنوبيين بطريقة تدريجية وآمنة، كما توفر شريكًا مستقرًا للشمال خلال المرحلة الانتقالية، مما يعزز الجهود لمواجهة الحوثيين، ويقدم مسارًا سياسيًا وقانونيًا يمكن البناء عليه.
في حال عدم الاستجابة للمبادرات المطروحة، أو حدوث اعتداءات على شعب الجنوب أو أراضيه، فإن الإعلان الدستوري لاستعادة دولة “الجنوب العربي” سيكون ساريًا بشكل فوري. المراقبون يرون أن الخريطة السياسية التي طرحها الزبيدي قد تساعد في تقليل التوترات العسكرية، كما تكشف عن اختلالات في الشرعية اليمنية بعد سنوات من الجمود.
المحلل السياسي خالد سلمان اعتبر أن إعلان الزبيدي لم يكن مفاجئًا للجنوبيين، لكنه جاء بشكل محسوب يتجنب الاندفاع، حيث حدد مسارًا زمنيًا يمتد لعامين ينتهي باستفتاء لتقرير المصير، مما يفتح مسارات حوار مع القوى اليمنية والإقليمية.
سلمان أشار إلى شعور الجنوبيين بعدم تقدير الجوار لتضحياتهم في مواجهة الحوثيين، حيث لم تتحول انتصاراتهم إلى مكاسب سياسية ملموسة، وهو ما يستدعي تعاطيًا جادًا مع قضيتهم.
جمال العواضي، رئيس منتدى “باريس للسلام والتنمية”، اعتبر أن الدخول في مرحلة انتقالية لا يعني الخروج عن المسارات السياسية السابقة، بل هو جزء من النقاشات التي طرحت في مؤتمر الحوار الوطني، حيث أن القضية الجنوبية شرعية ويجب التعامل معها بجدية.
العواضي أضاف أن الإعلان يسلط الضوء على إشكاليات في الشرعية اليمنية، وينبغي أن يتلقى تعاطيًا دوليًا جادًا، مشيرًا إلى ذكاء الطرح في الدعوة إلى الحوار دون إعلان مباشر للانفصال.
أما الباحث السياسي طه بافضل، فقد أشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي اختار مسارًا مرحليًا، حيث أن إعلان الدولة من طرف واحد دون دعم دولي قد يضعه في موقف غير معترف به، لذا لجأ إلى المسار القانوني الذي يتضمن استفتاءً ومراقبة دولية. بافضل أكد أن التأكيد على الحوار ودعم الجنوب للشمال يعيد تعريف الشراكة على أساس الاعتراف المتبادل وحق تقرير المصير، مما يعكس رؤية تسعى إلى تعزيز الأمن في المنطقة.

