وسط دعم خليجي وعربي، يشهد الوضع في الجنوب اليمني تحولات جديدة بعد إعلان عقد مؤتمر شامل في الرياض برعاية السعودية، جاء ذلك استجابة لمناشدات من شخصيات ومكونات جنوبية، بالإضافة إلى طلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
هذا المؤتمر يأتي في وقت تشهد فيه محافظة حضرموت تغييرات ميدانية ملحوظة، حيث تمكنت قوات “درع الوطن” من السيطرة الكاملة على وادي وصحراء حضرموت، وتعمل على تأمين المعسكرات والمرافق السيادية، كما تستمر في توسيع نطاق انتشارها لتأمين المدن الساحلية، بما فيها المكلا، واستعادة المعسكرات التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.
الترابط بين الجوانب السياسية والميدانية في حضرموت يُنظر إليه كجهد لإعادة ضبط “البوصلة الجنوبية”، خاصة بعد إعلان عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عن “إعلان دستوري” يتضمن ترتيبات أحادية لمرحلة انتقالية تنتهي باستفتاء على تقرير المصير، مع تهديد بتفعيل هذا الإعلان إذا لم يتم الاستجابة لدعوات الحوار أو في حال حدوث تصعيد عسكري ضد قواته.
في بيان مشترك، عبرت مكونات سياسية واجتماعية من مختلف المحافظات الجنوبية عن رفضها القاطع لقرارات الزبيدي الأحادية، معتبرة أنه نصّب نفسه ممثلاً حصرياً للجنوب وأقصى العديد من المكونات والشخصيات. وأكد البيان أن هذه الإجراءات تخدم أجندات خارجية وتلحق ضرراً بالقضية الجنوبية ووحدة الصف الجنوبي، داعياً لعقد مؤتمر جنوبي شامل يجمع كل المكونات لمناقشة حلول عادلة تأخذ بعين الاعتبار أبعاد القضية.
وطالبت المكونات الجنوبية العليمي بالتواصل مع السعودية لاستضافة هذا المؤتمر، باعتبارها الضامن الإقليمي لمسارات التوافق اليمني.
سرعان ما استجاب العليمي لهذه المناشدة، مؤكداً على أهمية عقد المؤتمر، وأشار مصدر رئاسي إلى أن رئيس مجلس القيادة يتابع باهتمام ما عبّرت عنه مكونات الجنوب من حرص على حماية القضية الجنوبية، ورفض أي دعوات لإقصاء أو انفراد في التمثيل.
شدد العليمي على أن القضية الجنوبية هي قضية عادلة ومحورية، ولا يمكن أن تكون حكراً على أي طرف، بل يجب أن تكون نتاج حوار وطني مسؤول.
كما أكد العليمي رفضه القاطع لفرض الوقائع بالقوة، مشيراً إلى أن أي تصعيد عسكري لا يخدم القضية الجنوبية، بل يهدد السلم الأهلي.
في استجابة سريعة، أعلنت السعودية ترحيبها بطلب العليمي، داعية جميع المكونات الجنوبية للمشاركة الفاعلة في الحوار لإيجاد حلول عادلة.
دول خليجية وجامعة الدول العربية دعمت هذه الخطوة، معتبرة أنها ضرورية لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع.
أعربت قطر عن تقديرها لاستضافة المؤتمر، مؤكدة أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية بشكل بناء.
الكويت أيضاً أعربت عن قلقها من المستجدات التي قد تهدد وحدة الشعب اليمني، داعية إلى الحوار كسبيل لتجاوز المرحلة الراهنة.
مسؤولون وقيادات جنوبية اعتبروا الدعوة لمؤتمر شامل فرصة تاريخية لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي، مؤكدين على أهمية الحوار وتقديم تنازلات للوصول إلى حلول تلبي احتياجات المواطنين.
هذه الدعوات تشير إلى أن هناك رغبة قوية في تعزيز الحوار البنّاء وتفادي الانقسام، مما قد يسهم في تحقيق الاستقرار والأمن في اليمن.

