شاركت المملكة العربية السعودية عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” في صياغة ميثاق شبكة بناء القدرات في الذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة، وهذا يعكس حضور السعودية الفعّال في صناعة السياسات التقنية على المستوى الدولي، وقد حدث ذلك خلال فعالية جانبية في مقر المنظمة الدولية بالتعاون مع جمهورية كينيا والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وكان الهدف من هذه الفعالية هو تعزيز التنسيق العالمي في مجال القدرات الرقمية.

تناولت الفعالية دور الشبكة في تعزيز التكامل بين الدول والمؤسسات، مما يساعد على تبادل الخبرات والمعرفة، ويؤسس لفرص أكثر توازنًا في تبني حلول الذكاء الاصطناعي الحديثة على مستوى العالم، كما شاركت سدايا في جلسة مخصصة لاستعراض جهود المملكة في بناء القدرات البشرية المتخصصة، وقد نظّم هذا الحدث المعهد الهندي للتقنية بدعم من مكتب الأمم المتحدة للتقنيات الرقمية والناشئة عبر الاتصال المرئي.

الجلسة كانت تهدف إلى توحيد جهود المؤسسات الدولية الداعمة للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الرؤى المشتركة بشأن الميثاق الجديد ودوره في تعزيز الابتكار المسؤول، وخلال كلمة رسمية، أكد الدكتور عبدالرحمن حبيب نائب الرئيس التنفيذي لمكتب إدارة الاستراتيجية في سدايا على أهمية الاستثمار في العقول الوطنية الشابة وتأهيلها للمنافسة على المستوى العالمي.

وأشار إلى أن المملكة حققت خطوات نوعية في تطوير وتأهيل الكفاءات المتخصصة من خلال برامج تعليمية ومبادرات تدريبية تتماشى مع متطلبات الثورة الرقمية، كما تحدث عن التعاون الدولي الذي تقوده المملكة لتبادل الخبرات التقنية في إطار دعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، ومساندة الدول لتحقيق تطور رقمي متوازن.

جهود السعودية لاقت إشادة واسعة من وفود الأمم المتحدة، حيث اعتُبرت فعّالة في نشر المعرفة التقنية وتسهيل وصولها لمختلف المجتمعات الدولية، وترى المنظمة الدولية أن دعم المملكة يعزز طموحات تأسيس شبكة عالمية قادرة على تطوير منظومات ذكاء اصطناعي مسؤولة وآمنة تخدم التقدم الإنساني.

هذه المشاركة تجدد مكانة السعودية كقوة رقمية صاعدة لها دور محوري في صياغة مستقبل التكنولوجيا عالميًا، بما يتوافق مع توجهات السياسة الرقمية الدولية، كما تؤكد جهود سدايا على ريادة المملكة في دعم مخرجات الميثاق الرقمي العالمي، الذي يمثل إطارًا تنظيميًا لمستقبل التحول الرقمي.

المملكة تسعى لقيادة المبادرات التي تربط التقنيات بالابتكار والتنمية المستدامة، مع ضمان تعزيز المعايير الأخلاقية في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتنسجم هذه التحركات مع مستهدفات رؤية 2030 التي تجعل الرقمنة والتقنيات المتقدمة ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية السعودية.

حضور سدايا الدائم في الفعاليات الأممية يعكس التزام المملكة بالشراكات الدولية الداعمة لتطوير القدرات التقنية حول العالم، كما يدعم هذا التعاون بناء بيئة تشجع على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتحد من التحديات الأخلاقية المرتبطة بالتقنيات المستقبلية.

السعودية تواصل العمل على تمكين الدول من تبني الحلول الذكية في مختلف المجالات، من خلال مبادرات تشاركية واسعة التأثير، ويشكل الدعم السعودي عنصرًا رئيسيًا في رفع جاهزية المجتمعات العالمية لاستقبال التقنيات الحديثة وتوظيفها في التنمية، وهذه المشاركة تؤكد أن المملكة ماضية في تعزيز قيادتها وتحالفاتها الرقمية، مما يجعلها شريكًا استراتيجيًا في صياغة المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي.