كشف تقرير عن توقعات أسعار النفط مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث شنت واشنطن هجومًا على العاصمة كاراكاس، وأعلنت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. التحليل الصادر عن شركة “إنرجي أوتلوك أدفايزرز” الأميركية أشار إلى خمس توقعات لأسواق النفط بناءً على الأحداث في فنزويلا وتأثيرها على الأسواق العالمية. التقرير، الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أكد أن الوضع لا يزال غير واضح في الوقت الحالي، ومن غير المعروف من يسيطر على فنزويلا، لكن توقعات أسعار النفط تعتمد على فرضية تغيير النظام الحالي.

التقرير توقع أن تكون التطورات الأخيرة لها تأثير محدود ومؤقت على أسواق النفط، خاصة أن الهجوم كان متوقعًا منذ سنوات، وسوق النفط اعتادت على تقلبات كبيرة في صادرات فنزويلا، بالإضافة إلى أن اختيار يوم السبت لتنفيذ العملية كان بهدف تقليل التأثير على الأسواق المالية.

أسعار النفط وفنزويلا

بالنسبة لتوقعات أسعار النفط وفنزويلا، أشارت “إنرجي أوتلوك أدفايزرز” إلى أنه في حال تغيير نظام مادورو، فإن النفط في فنزويلا قد يشهد عدة تحولات خلال الأسابيع والأشهر القادمة، منها تخفيف أو رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا، مما قد يعود بالفائدة على شركة شيفرون، وزيادة صادرات الولايات المتحدة من النافثا إلى فنزويلا، مما سيفيد منتجي النفط الصخري الأميركيين، كما يُتوقع استقرار إمدادات النفط الفنزويلية وزيادة متواضعة في الصادرات لتتجاوز مليون برميل يوميًا، وعودة شركات النفط العالمية الكبرى إلى الأسواق الفنزويلية.

النفط الفنزويلي
أحد عمال شركة شيفرون في فنزويلا – الصورة من الموقع الرسمي للشركة

وعلى المدى الطويل، توقع التقرير أن تساهم التعديلات المحتملة في التشريعات الفنزويلية في تعزيز الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط. وأكد التقرير أن أي زيادة فعلية في الطاقة الإنتاجية للنفط ستحتاج إلى عدة سنوات لتتحقق، مشيرًا إلى أن الارتفاع المحتمل في إنتاج النفط في فنزويلا سيكون إضافة إيجابية للإمدادات العالمية دون التأثير سلبًا على أسعار النفط. تأتي هذه الزيادة المحتملة في ظل استمرار نمو الطلب العالمي على النفط وضرورة تعويض النضوب في الإنتاج من الحقول الناضجة حول العالم.

إنتاج النفط في فنزويلا

لم يتأثر إنتاج النفط في فنزويلا وتكريره بعد الهجوم الأمريكي، حيث تعمل شركة النفط الحكومية بشكل طبيعي، ولم تتعرض منشآتها لأي ضرر نتيجة الضربة الأمريكية التي استهدفت الرئيس. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اعتقال مادورو بعد شهور من الضغوط عليه بسبب اتهامات بتهريب المخدرات وعدم شرعية الحكم.

ميناء لاغوايرا بالقرب من كاراكاس، وهو من أكبر الموانئ في البلاد، تعرض لأضرار بالغة لكنه لا يستخدم لتصدير النفط. ترمب فرض حصارًا على ناقلات النفط التي تدخل أو تغادر البلاد، وصادرت الولايات المتحدة شحنتين من النفط الفنزويلي، مما دفع العديد من مالكي السفن إلى تغيير مسارهم بعيدًا عن المياه الفنزويلية، مما أدى إلى زيادة سريعة في مخزونات شركة النفط الفنزويلية “بي دي في إس إيه” من النفط الخام والوقود. نتيجة لذلك، اضطرت الشركة مؤخرًا إلى إبطاء عمليات التسليم في الموانئ وتخزين النفط على ناقلات لتجنب خفض إنتاج النفط الخام أو عمليات التكرير.

صادرات النفط الفنزويلي

تعد الصين الخاسر الأكبر من تراجع صادرات النفط الفنزويلي، حيث تستحوذ على أكثر من 80% من صادرات كاراكاس، وقد أوقفت بكين وارداتها مؤخرًا من فنزويلا، مما جعلها تلجأ إلى زيادة المشتريات من النفط الثقيل الكندي. هذا التراجع انعكس على صادرات النفط الفنزويلي المنقولة بحرًا، حيث أظهرت بيانات وحدة منصة الطاقة تراجع واردات الصين من النفط الفنزويلي خلال نوفمبر وديسمبر الماضيين.

ومع ذلك، استمرت تدفقات صادرات النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة خلال هذه الفترة، حيث سجلت 203 آلاف برميل يوميًا في الأسبوع المنتهي في 24 نوفمبر، و168 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 8 ديسمبر.

الإنفوغرافيك التالي، من إعداد منصة الطاقة المتخصصة، يرصد صادرات فنزويلا من النفط خلال 2025 وأبرز الدول المستوردة:
صادرات فنزويلا من النفط الخام

فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، بأكثر من 303 مليارات برميل، وهذا يمثل حوالي 20% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، حسب تقديرات منظمة أوبك. مادورو يروج لفكرة أن صراع الولايات المتحدة مع بلاده يستهدف السيطرة على هذه الاحتياطيات الهائلة، بينما تنفي إدارة ترمب ذلك وتتهم حكومته بتمويل الإرهاب ودعم تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن تخلفها عن سداد ديون لشركات النفط الأمريكية بمليارات الدولارات.