دفع الضغط المتزايد من المجتمع الدولي على “الإخوان المسلمين” التنظيم للبحث عن أماكن جديدة للتواجد وتعزيز نفوذه، خاصة مع انخفاض تأثيره السياسي وزيادة القيود المفروضة عليه. يشير الخبراء إلى أن الفوضى السياسية والأمنية في دول مثل اليمن والسودان تمثل فرصة للتنظيم لإعادة التمركز واستقطاب الأعضاء من جديد، ما يمنحه القدرة على بناء نفوذ غير معلن.

استثمار الاضطرابات

قال الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو إن “تنظيم الإخوان يتبنى أساليب متغيرة لضمان بقائه، ويسعى دائماً لخلق بؤر توتر في الدول التي ينشط فيها، مما يتيح له مجالاً أكبر للتحرك في البيئات الهشة”. وأضاف أنه مع تصاعد الحملة الدولية لتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، يعمل التنظيم على استغلال الاضطرابات في بعض دول المنطقة، وخاصة اليمن والسودان، من خلال استغلال الحروب الأهلية والانقسامات لاستقطاب المزيد من الأعضاء، مما يزيد من حدة الصراعات الإقليمية.

وأوضح مادبو أن التنظيم تاريخياً يجيد استخدام الضغوط الإعلامية والسياسية للضغط على الأنظمة العربية، ومنذ سقوط مشروع “الإخوان” في مصر عام 2013، بدأ يبحث عن طرق جديدة لاستعادة نفوذه، مثل إعادة التمركز في دول هشة كالسودان واليمن أو ممارسة ضغوط على القوى الفاعلة في المشهد السياسي.

القدرة على التكيف

وصف مادبو جماعة الإخوان بأنها “مرنة سياسياً”، مشيراً إلى قدرتها على التكيف مع الضغوط الدولية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية. وبيّن أن الفراغات الإقليمية، خاصة في المناطق التي تعاني من صراعات مسلحة أو ضعف مؤسسات الدولة، تشكل بيئة مناسبة لتحقيق أهداف التنظيم، مثل البقاء السياسي والتمدد من خلال استقطاب قواعد جديدة وبناء تحالفات مع فصائل محلية.

كما أشار إلى أن التنظيم يسعى لتحضير الأرض للعودة إلى المشهد السياسي باستخدام هذه المناطق كمختبرات لمشاريع اجتماعية وتعليمية ودعوية تعزز قبضته على القرار السياسي مستقبلاً. وأكد أن الصراع المستمر بين الحكومة والحوثيين أوجد فجوات أمنية وسياسية قد يسعى الإخوان لاستغلالها من خلال إدارة مؤسسات تعليمية ودعوية.

تموضع قديم

في السودان، نجح التنظيم في التغلغل داخل قوات بورتسودان، حيث تشير التقارير إلى أن الإخوان تمكنوا من اختراق الجيش منذ عام 1990، مما أدى إلى سيطرة الجماعة على مؤسسات أمنية مثل الجيش والشرطة، وبالتالي إحكام قبضتها على القرارين السياسي والعسكري. وأكد أن اليمن والسودان يمثلان بؤراً ملتهبة لنمو التنظيم، خاصة في ظل سعيه لتوسيع نفوذه في منطقة البحر الأحمر ودول شمال الصحراء.

ملاذات مؤقتة غير آمنة

قال المتخصص في الشؤون الإفريقية، مبارك إسحق عبد الله، إن “الإخوان قد يحاولون استغلال الفراغات في اليمن والسودان، لكن هذه الفراغات تظل غير مستقرة ومحفوفة بالمخاطر”. وأوضح أن هذه البيئات جذابة للحركات الأيديولوجية كتنظيم الإخوان، خاصة مع تصاعد التضييق الدولي والإقليمي عليهم. وأشار إلى أن أي تمدد واضح للتنظيم في السودان قد يواجه تدخلاً قوياً من المجتمع الدولي.

تحالفات مرحلية

أشار عبد الله إلى أن التنظيم قد يتجه للتراجع خطوة إلى الوراء، عبر التغلغل في الشبكات الاجتماعية التعليمية والإغاثية، وبناء تحالفات ظرفية من خلال واجهات حزبية أو مدنية لإخفاء هويته التنظيمية. وبيّن أن التنظيم يسعى للاستفادة من الهشاشة الأمنية في دول مثل السودان واليمن، مع توسيع دوائر التشبيك واستخدام واجهات المجتمع للحفاظ على التوازن السياسي.

سيناريوهات محتملة

ذكر عبد الله أن السيناريوهات تشير إلى سعي التنظيم لصناعة بدائل عبر استغلال الهشاشة الأمنية، وإعادة التموضع وبناء تحالفات مصلحية دون قيادة مكشوفة، مع التركيز على الاستقطاب الناعم لتفادي كشف تحركاته. وأكد أن التنظيم يعمل على التغلغل داخل المجتمعات المحلية والدولية للترويج لمشروعه، مع الأخذ في الاعتبار أن تصنيفه كمنظمة إرهابية قد يغير المعادلات في المنطقة.