نادية لطفي، الفنانة المميزة التي تجمع بين الجمال الشرقي والملامح الغربية، ولدت في حي عابدين بالقاهرة عام 1937 لأب مصري من قنا وأم من الشرقية، حققت شهرة واسعة بأدوارها السينمائية المميزة، حيث كان لها دور كبير في تقديم شخصيات مختلفة، من أشهرها زوبة العالمة في “قصر الشوق” ولويزا في “الناصر صلاح الدين”. كانت معروفة بشجاعتها ووطنيتها، وكانت تحظى بحب واحترام الجميع، فبالإضافة إلى موهبتها الفنية، كانت أيضًا إنسانة محبة للقراءة والرسم وتربية الكلاب، كما اهتمت بالعمل الخيري والاجتماعي.

الميلاد والبدايات الفنية
بدأت نادية لطفي مشوارها الفني في عام 1959 بعد أن اكتشفها المخرج رمسيس نجيب، وقدمت فيلم “سلطان” الذي انطلقت منه نحو النجومية. اختار لها اسمها الفني “نادية لطفي” بدلاً من اسمها الحقيقي بولا شفيق، وخلال أكثر من ستين عامًا، ساهمت بأعمال سينمائية شكلت جزءًا كبيرًا من تاريخ السينما المصرية، حيث احتلت أفلامها مكانة بارزة في قائمة أفضل 100 فيلم.

قدمت نادية لطفي العديد من الأفلام الشهيرة مثل “النظارة السوداء” و”أبي فوق الشجرة”، وكان آخر أفلامها “الأب الشرعي” في عام 1986. ورغم قلة أعمالها التلفزيونية والمسرحية، إلا أن تأثيرها في السينما لا يُنسى، حيث قدمت تجربة إنتاجية وحيدة من خلال فيلم “دير سانت كاترين”، الذي كان هدفه إثبات أن سيناء مصرية مائة في المائة، وتلقت إشادة من بابا الفاتيكان بسبب رسالته السلمية.
رؤيتها للفن
في مذكراتها “اسمي بولا”، تحدثت نادية لطفي عن فلسفتها في الفن، موضحة أنه لم يكن مجرد مهنة بل حلم وحياة، وكانت دائمًا تختار الأعمال بعناية، فتدرس الشخصيات بعمق لتتمكن من تجسيدها بصدق. كانت تبحث عن نماذج حقيقية تشبه الشخصيات التي تؤديها، مما جعلها تُعرف بتأديتها القوية والمقنعة.
تكريمات وجوائز
حصلت نادية لطفي على العديد من التكريمات، وكان آخرها من مهرجان الإسكندرية السينمائي، حيث أُطلق اسمها على إحدى دوراته. كما حصلت على وسام الاستحقاق الجمهوري وجائزة الدولة للفنون، مؤكدة أن محبة الناس كانت دائمًا مصدر سعادتها.

أسباب الاعتزال
عندما قررت نادية لطفي الاعتزال، كان ذلك بسبب التغيرات التي شهدتها صناعة السينما بعد نكسة 1967، حيث تأثرت بشدة وتحولت إلى نوعيات من الأفلام لم ترضِ طموحها، فاختارت الانسحاب احترامًا لنفسها ولتاريخها الفني الطويل، ولم تكن هذه القرار سهلًا عليها، لكنها اعتبرت أنه كان الخيار الصحيح في ذلك الوقت.

