ثمة كتاب جديد بعنوان “إذا صنعه أي شخص، فسيفنى الجميع، قضية ضد الذكاء الاصطناعي الخارق” يتصدر المكتبات ويثير الكثير من النقاشات حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، حيث يتحدث عن إمكانية انقراض البشرية بسبب ذكاء اصطناعي شرير، وهذا الأمر جذب انتباه الكثيرين.

على الرغم من اهتمامي الكبير بالتكنولوجيا وخصوصًا الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي شهد تطورات ملحوظة في السنوات الأخيرة، إلا أنني بدأت أشك في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيشكل تهديدًا أكبر من تغير المناخ، في النهاية، أراه أداة مفيدة تشبه محرك بحث متطور، لكنه لا يزال، في جوهره، بعيدًا عن الذكاء.

حتى لو حاول الذكاء الاصطناعي السيطرة على الأمور، أعتقد أنه سيخطئ كما نفعل نحن البشر، لكن بشكل أسرع.

في إحدى الليالي، كنت أشاهد مباراة كرة قدم، وسمعت أحد المعلقين يقول إن أحد المدافعين بذل مجهودًا استثنائيًا على “كل شيفرة عشب في الملعب” مما أثار فضولي، فبدأت أتساءل عن عدد شيفرات العشب في الملعب، وسألت صديقي “تشات جي بي تي” الذي قدم لي حسابات طويلة وأخبرني أن العدد حوالي 140 مليارًا، كان رقمًا مثيرًا للإعجاب.

أرسلت هذه المعلومة إلى أخي الذي له خلفية علمية، وسألته عن تقديره لعدد أوراق العشب، فأجاب بأنه ربما بضع مئات الملايين، وعندما أخبرته بالعدد الذي حصلت عليه، استغرب ورد “هذا هراء، من قال ذلك؟” فأخبرته أنه “تشات جي بي تي”.

سألت بعض أصدقائي في مجال الذكاء الاصطناعي، وأخبرني تطبيق “كلود” أن العدد يتراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات، بينما قدر “ديب سيك” الرقم بمليارين، وكان لدى “غوغل” تقديرات تتراوح بين 900 مليون و2 مليار، أما “غروك” فقال إنه 1.3 مليار، بينما “بيربليكستي” قدر العدد بـ 250 مليون، وعندما عدت إلى “تشات جي بي تي”، أعاد حساباته وأخبرني أن العدد يتراوح بين 150 مليون و500 مليون حسب كثافة العشب.

هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي، الذي يعتقد البعض أنه قد يقضي على البشرية، لا يقوم إلا بإجراء عمليات جمع بسيطة، وتأتي إجاباته بأرقام تتراوح بين 150 مليون و140 مليار، وهذا فارق مذهل في الخطأ، ويبدو جنونيًا أن تكون هناك مثل هذه الفجوة في الأرقام.

شركة “جورج ديفيز تيرف” في بدفوردشير، وهي مورد معروف للعشب، تقول إن المتر المربع من العشب يحتوي على ما يصل إلى 200 ألف شيفرة، وهذا يعني أن ملعب كرة القدم الذي يتراوح بين 7140 و10800 متر مربع قد يحتوي على ما بين 1.4 و2.1 مليار شيفرة عشب، وهذا ليس صعبًا.

السبب وراء هذه الأخطاء الكبيرة في حسابات الذكاء الاصطناعي قد يعود إلى أن هذه التقنيات تعتمد على جمع المعلومات من الإنترنت، لكنها تفتقر إلى الفهم العميق أو الخبرة، فهي تعيد صياغة ما هو متاح دون النظر إلى دقته، وقد تكون الإجابات التي تقدمها مجرد تجميع غير دقيق للمعلومات.

في الثقافة الشعبية، تم تصوير الذكاء الاصطناعي على أنه غبي في بعض الأحيان، مثل الحاسوب “هولي” في مسلسل “قزم أحمر”، الذي يمتلك ذكاءً عالياً لكنه يخطئ في حقائق بسيطة، وهناك أيضًا مارفن الروبوت المكتئب الذي يفتقر إلى الفهم الاجتماعي.

وربما يجب الانتظار لنرى ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون مفيدًا أم أنه سيخسر بسبب غبائه، كما اقترح المفكر نيك بوستروم، الذي تخيل ذكاءً اصطناعيًا يسعى لزيادة عدد مشابك الورق في الكون، مما يجعله يستهلك كل المواد الخام لهذا الهدف.

في النهاية، الذكاء الاصطناعي ليس شريرًا لكنه مهووس بهدف واحد، ومع ذلك، إذا كان عاجزًا عن حساب عدد شيفرات العشب في ملعب كرة قدم، فإن ثقتي به تبقى محدودة.