في وقتنا الحالي، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في حياتنا اليومية، تظهر تساؤلات مهمة حول مدى قدرة هذه الأنظمة على تقديم نصائح في قضايا إنسانية حساسة، مثل الأسرة والعلاقات الزوجية. فالقرارات المتعلقة بالزواج تتطلب تأملًا عميقًا وفهمًا للأبعاد الثقافية والدينية والاجتماعية، وهذا يتطلب وقتًا وتفكيرًا، وهو ما لا توفره هذه الأنظمة التي تسعى لتقديم إجابات سريعة وحاسمة.

هذا النص، الذي كتبه الدكتور جورج ميكروس، أستاذ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة حمد بن خليفة، يسلط الضوء على هذه القضية ويستعرض التحديات التي تواجهها التكنولوجيا في هذا المجال. الدكتور ميكروس مهتم بدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على كيفية اتخاذنا للقرارات وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على ثقافتنا وأخلاقياتنا.

من المثير للقلق أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، عندما تعرض عليها مواقف زوجية معقدة، تميل إلى تقديم توصيات بالطلاق حتى عند استخدام معطيات دينية. هذا يعكس مشكلة كبيرة، حيث أن هذه الأنظمة قد تفتقر إلى القدرة على فهم التعقيدات الإنسانية، وتقدم نصائح قد تكون غير ملائمة أو غير دقيقة.

عندما تُشير الخوارزمية إلى الطلاق، قد تكون محقة في بعض الأحيان، لكنها قد تكرر سرديات ثقافية لا تعكس واقع الأفراد. الحكمة تتطلب التريث والتأمل، وإذا كنا نريد أن تشارك هذه الأنظمة في قراراتنا، ينبغي أن تتسم بالتواضع والاعتراف بحدودها، وترك القرار للمختصين الذين يدركون تبعات هذه القرارات.

الذكاء الاصطناعي يميل إلى تقديم حلول قاطعة لأنه مصمم ليكون “مفيدًا”، لكنه في الحقيقة لا يفهم المعاني العميقة للزواج أو الالتزامات العائلية. هذه الأنظمة تعتمد على بيانات ضخمة قد تتجاهل الفروق الثقافية، مما يؤدي إلى تقديم نصائح قد تكون سطحية وغير ملائمة.

من المهم أن نفكر في القيم التي تطبقها هذه الأنظمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل الزواج. يجب أن نتساءل: ما هي المعايير التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي عند تقديم نصائح حول مسائل أخلاقية عميقة؟

لذا، علينا أن نكون حذرين في استخدام هذه الأنظمة، وأن نؤكد على أهمية الاستشارة البشرية. يجب أن نضع حدودًا واضحة لتدخل الذكاء الاصطناعي في الأمور الحساسة، ونعتمد على خبراء في هذا المجال لضمان تقديم نصائح تتماشى مع القيم الثقافية والدينية.

في النهاية، نحن بحاجة إلى ذكاء اصطناعي يساعدنا في تذكّر هويتنا، وليس فقط ليخبرنا بما يجب علينا فعله.