دعت السعودية في الساعات الأولى من صباح السبت جميع الأطراف الجنوبية في اليمن للمشاركة في مؤتمر تستضيفه في الرياض، الهدف من المؤتمر هو وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، جاء ذلك بعد أن تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بطلب رسمي للمملكة لاستضافة هذا المؤتمر.

السعودية رحبت بالطلب وأكدت في بيان لوزارة خارجيتها أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية بشكل فعال، مشيرة إلى أن هذا المؤتمر يأتي في إطار جهودها المستمرة لدعم الأمن والاستقرار في اليمن، كما أنه يتماشى مع ما جاء في بيانها السابق حول القضية الجنوبية، حيث اعتبرت هذه القضية عادلة ولها أبعاد تاريخية واجتماعية، وأكدت أن الحلول يجب أن تُناقش عبر الحوار السياسي الشامل.

العليمي قدم طلبه بعد منتصف الليل، وهو استجابة لمناشدة من أبناء المكونات الجنوبية، وذكر أن المؤتمر يجب أن يضم جميع القوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك لضمان تمثيل كافة الأطراف ومنع الإقصاء أو التهميش، وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون حكراً على أي طرف، بل يجب أن يكون نتاج إرادة جماعية.

العليمي أشار إلى أهمية الاعتماد على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية المعترف بها، مثل مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية واتفاق الرياض، والتي تشكل الأطر القانونية والسياسية التي تُعالج القضية الجنوبية، كما أكد أن هذه القضية محورية في بناء الدولة اليمنية الحديثة، وأنه يجب أن تلبي الحلول تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية.

في سياق متصل، أعلنت مجموعة من المكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية من المحافظات الجنوبية عن رفضها للإجراءات الأحادية التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، والتي تشمل إعلان مرحلة انتقالية وتنظيم استفتاء لتقرير مصير الجنوب، واعتبرت أن هذه القرارات تمثل إقصاءً لعدة قوى وشخصيات جنوبية.

طالبت هذه المكونات بعقد مؤتمر جنوبي شامل برعاية سعودية في الرياض، بهدف الوصول إلى تصور عادل وشامل للقضية الجنوبية، يراعي أبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية، ويحقق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وأكدت الحكومة اليمنية رفضها للإعلان الصادر عن الزبيدي، مشيرة إلى أن هذا الإعلان لا يحمل أي قيمة قانونية.

في الأيام الأخيرة، شهدت حضرموت مواجهات عسكرية بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي، حيث قامت القوات الحكومية بعمليات لاستعادة السيطرة على معسكرات كانت قد سيطرت عليها قوات الانتقالي، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع في المنطقة، وتعتبر هذه الأحداث جزءًا من الصراع المستمر حول القضية الجنوبية.

تتسم هذه القضية بتعقيدها، حيث تعتبر المطالب بانفصال الجنوب من قبل المجلس الانتقالي جزءًا من خطاب يتهم الحكومات اليمنية السابقة بتهميش المناطق الجنوبية، بينما تواصل السلطات اليمنية التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد، وهو موقف يلقى دعماً إقليمياً ودولياً واسعاً.