في عالم الذكاء الاصطناعي، كان هناك وقت يعتبر فيه الاتحاد الأوروبي من القلائل الذين يتحدون شركات التكنولوجيا الكبرى بقوانين صارمة لحماية حقوق المواطنين، لكن هذا الأمر بدأ يتغير مؤخرًا عندما أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط لتبسيط بعض القوانين المتعلقة بالبيئة الرقمية، مما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على حقوق الخصوصية وأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود قوانين مثل اللائحة العامة لحماية البيانات وقانون الذكاء الاصطناعي.
الخطة المعروفة بـ “ديجيتال أومنيبوس” تهدف إلى مساعدة الشركات الأوروبية على تحسين أعمالها من خلال تخفيف الإجراءات البيروقراطية، وتوفير بيانات عالية الجودة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن هناك قلق من أن هذه التعديلات ستضعف ضمانات الخصوصية، وقد وصف بعض المحللين ذلك بأنه هجوم على الحقوق الرقمية للمواطنين الأوروبيين.
بالرغم من أن سويسرا ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، إلا أنها مرتبطة بالسوق الأوروبية، مما يعني أن القرارات المتخذة في بروكسل قد تؤثر بشكل غير مباشر على سكانها، وهذا ما يجعل المخاوف قائمة، خاصة مع مقترحات تأجيل تنفيذ قواعد الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر حتى عام 2027، مما قد يعرض حقوق المواطنين للخطر.
تحت ضغط من شركات مثل إيرباص ولوفتانزا، التي طلبت تعليق تنفيذ القانون لمدة عامين، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يستجيب لمخاوف الشركات، بينما يحذر الخبراء من أن التعقيد في القوانين قد يعيق الابتكار والقدرة التنافسية الأوروبية، وهو ما يثير قلقًا أكبر في سويسرا أيضًا.
في الوقت الذي تسعى فيه الشركات للاستفادة من التخفيف في القوانين، يشعر المواطنون بالقلق من أن استخدام البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قد يتم دون الحاجة لموافقتهم، مما قد يؤدي إلى انتهاكات جديدة لخصوصيتهم، خاصة مع التوجه نحو استخدام بيانات مجهولة المصدر.
تظهر الأحداث الأخيرة كيف أن المشرعين في سويسرا يتأثرون بالتطورات في بروكسل، حيث أدى قانون حماية البيانات إلى مراجعة القوانين المحلية، لكن مع تزايد النفوذ الأمريكي والضغوط على الاتحاد الأوروبي، قد تجد سويسرا نفسها في موقف صعب، مما يتيح لشركات التكنولوجيا الكبرى الاستمرار في التأثير على حياة المواطنين دون ضوابط كافية.
في النهاية، يبدو أن الوضع في سويسرا يتطلب مزيدًا من التوازن بين حماية الحقوق الرقمية والتيسير على الشركات، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الخارج، مما يجعل التحديات كبيرة للمشرعين والمواطنين على حد سواء.

