تتناول دراسة جديدة نُشرت في “مجلة السلوك الإبداعي” موضوع الذكاء الاصطناعي وقدرته على الإبداع، حيث تشير إلى أن هناك حدودًا رياضية تمنع الذكاء الاصطناعي من التفوق على الإبداع البشري، بينما يعتقد بعض الخبراء أن الروبوت لا يزال في بداية الطريق، وأن ما ينتجه يعتمد بشكل كامل على البيانات التي نغذيها له.
خلص ديفيد كروبلي، أستاذ الابتكار الهندسي بجامعة جنوب أستراليا، إلى أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتراوح بين المستوى الهاوي والمستوى المحترف لدى البشر، مما يعني أنه لن يتجاوز أبدًا إبداع الفنانين الأكثر موهبة، رغم قدرته على محاكاة السلوك الإبداعي بشكل مقنع أحيانًا، ويقول كروبلي إن الكثيرين يعتقدون أن شات جي بي تي مبدع لأنه يؤلف القصص أو يرسم الصور، لكنه يوضح أن توليد الشيء ليس هو نفسه الإبداع، حيث يلفت النظر إلى أن 60% من البشر يقع تحت المتوسط في مستويات الإبداع، لذا من الطبيعي أن ينبهر هؤلاء بقدرات الذكاء الاصطناعي، لكن المبدعين الحقيقيين يدركون نقاط ضعفه.
في الجانب الآخر، يرى جاك شو، استراتيجي التجارة الإلكترونية، أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى “النية”، موضحًا أن البشر هم من يقودون الإبداع لأنهم يتحملون مسؤولية الخيارات التي قد تفشل، بينما النماذج الرقمية مجرد أنظمة تصنع أنماطًا بلا سياق حياتي أو أهداف ذاتية، وتضيف أليشا براون، مؤسسة دار نشر، أن الذكاء الاصطناعي لن يمتلك أبدًا تجربة بشرية، فلا يوجد نموذج ذكاء اصطناعي يستيقظ ويعيش صدمة طفولة أو صراعًا أخلاقيًا ليؤلف كتابًا قد يؤثر على علاقاته الشخصية لكنه قد يحرر الآخرين، وهذا الـ “لماذا” الكامن وراء العمل الفني هو جوهر الإبداع الذي يفتقده الروبوت.
من جهة أخرى، يرفض فريق من الخبراء فكرة الحدود الرياضية، حيث يرى إيليا ريبشين، مؤسس شركة استشارات في مجال الذكاء الاصطناعي، أن هناك مبالغة في هالة الإبداع البشري، موضحًا أن المبدعين يسحبون أفكارهم من تجاربهم السابقة ويعيدون دمجها، معتبرًا أن الإبداع هو إعادة خلط أو توصيل نقاط غير متصلة، وإذا كان الإبداع يعتمد على البيانات، فإن الكيان الذي يملك أكبر عدد من النقاط هو الذي سيفوز، ووصف حديث الدراسة عن سقف رياضي بأنه “خطأ حسابي”، ويوافقه جيمس لي، الرئيس التنفيذي لمنصة قانونية، مشيرًا إلى نجاح الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل صياغة العقود والمقطوعات الموسيقية، حيث تكون الجودة قابلة للقياس.
يتحدث بول ديموت، خبير تكنولوجيا، عن مشكلة تعريف الإبداع، حيث يقول إننا نغير المعيار باستمرار، فقد انتقدنا الذكاء الاصطناعي لافتقاره للنية ثم للعاطفة ثم للأصالة، ونعرّف الإبداع بأنه أي شيء يفعله البشر ولا تستطيع الآلات القيام به، وعندما تنجح الآلة في فعله، نغير التعريف فورًا، وفي النهاية، يبدو أن جودة ما يخرجه الذكاء الاصطناعي تعتمد على جودة المدخلات، كما يقول أميت راج، مستشار تحسين محركات البحث، فإذا أعطيته تعليمات غامضة، سيعطيك فكرة باهتة، لكن إذا حاورته وتحديته، سيظهر الإبداع.

