على سطح الجليد، تحدث ظاهرة مثيرة تتمثل في تكوّن طبقة رقيقة تشبه السائل فوق الجليد، حتى عندما تكون درجات الحرارة منخفضة جداً. هذه الظاهرة، المعروفة بالذوبان المبكر، لفتت انتباه العلماء منذ القرن التاسع عشر، حيث كان مايكل فاراداي من أوائل من لاحظها قبل أكثر من 170 عاماً. ورغم بساطة الفكرة، إلا أن فهم البنية الدقيقة لهذه الطبقة على مستوى الجزيئات ظل تحدياً كبيراً.

المشكلة تكمن في أن سطح الجليد، عند اقترابه من حالة الذوبان، يصبح ديناميكياً وغير مستقر، ما يجعل الروابط الهيدروجينية بين جزيئات الماء تتبدل بسرعة، وهذا يجعل تصوير هذا الاضطراب تحدياً كبيراً. الأدوات الحديثة مثل مجهر القوة الذرية تستطيع مسح السطح بدقة نانوية، لكنها غالباً ما تعطي إشارات معقدة يصعب ترجمتها إلى نموذج ثلاثي الأبعاد واضح.

لكن فريق بحثي دولي توصل إلى طريقة جديدة باستخدام التعلم الآلي لدمج صور مجهر القوة الذرية مع محاكاة الديناميكيات الجزيئية. هذا الدمج يساعد الباحثين على إعادة بناء البنية السطحية للجليد بدقة أكبر، مما يعزز فهمهم لما يحدث في العمق السطحي للجليد.

النتيجة كانت أكثر من مجرد توضيح شكل الطبقة شبه السائلة، حيث تم الكشف عن وجود مرحلة تسبقها وهي طبقة جليد لا بلورية. هذه الطبقة تتميز بترتيب غير منتظم لجزيئات الماء، وتظهر في نطاق حراري بين 121 و180 كلفن، مع روابط هيدروجينية مضطربة وسلوك ديناميكي شبيه بالصلب. هذا الاكتشاف يعيد رسم الخريطة التي تخيلها العلماء عن هذا الموضوع، حيث يبدو أن السطح يمر أولاً بحالة وسطية قبل أن يتحول إلى طبقة شبه سائلة، مما قد يحسن نماذج فهم الاحتكاك وسلوك الأسطح المتجمدة، ويثري تفسير التفاعلات الكيميائية التي تحدث على الجليد في الطبيعة.