تطور الذكاء الاصطناعي أصبح موضوعًا مثيرًا للكثيرين في السنوات الأخيرة، حيث نشهد استثمارات ضخمة من شركات التكنولوجيا الكبرى، مما يساهم في النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاجية. ولكن، رغم هذا الحماس، هناك مخاوف من أن المستثمرين قد يتعرضون لخسائر كبيرة بسبب الحاجة إلى إيرادات ضخمة لتحقيق الأرباح، والموارد المحدودة المتاحة. هذا الوضع يثير القلق حول احتمال حدوث فقاعة مشابهة لتلك التي شهدناها في أواخر التسعينيات وأزمة 2008. بينما يعتقد البعض أن هناك طلبًا قويًا وثورة تكنولوجية تلوح في الأفق، يبقى السؤال الأهم هو: هل سيكون الذكاء الاصطناعي عامل تغيير اقتصادي أم مجرد سبب لخسائر فادحة للمستثمرين؟
مستقبل مشرق
منذ عام 2023، تروج السردية السائدة لفكرة أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستعزز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، مما يمهد الطريق لاختراقات تكنولوجية جديدة. تقديرات شركات التكنولوجيا الكبرى تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف حوالي 16 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، مما يعني زيادة بنسبة 14%. دراسات أخرى توضح أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يعزز إنتاجية العمال بنسبة 14% بشكل عام، وبنسبة 34% بين العمال الجدد وأصحاب المهارات المنخفضة. كما أن إعلانات مثل تلك التي صدرت عن جوجل وOpenAI تعكس رؤية مستقبلية كانت في السابق محصورة في الخيال العلمي، مثلما أظهرت شريحة ويلو للحوسبة الكمومية من جوجل التي أكملت عملية حسابية معقدة في وقت قياسي.
الاستثمارات المتزايدة
وفقًا لتقرير UBS، من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2026. هناك من يرى أن هذه النفقات الكبيرة قد تؤدي إلى عوائد متوقعة على رأس المال، لكن لن يتضح ذلك إلا بعد مرور عام على الأقل. الوضع الحالي في السوق يبدو واعدًا، حيث أن حصة الاقتصاد المخصصة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكبر بنحو الثلث مقارنة بتلك المخصصة للاستثمارات المرتبطة بالإنترنت خلال فقاعة الدوت كوم.
مشروع ستارجيت
في بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب، تم الإعلان عن استثمار القطاع الخاص بمبلغ يصل إلى 500 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ضمن مشروع ستارجيت. هذا المشروع قد يتطلب طاقة تعادل استهلاك ثلاثة ملايين منزل، مما يعني أن مؤسسة ماكينزي توقعت أن الشبكة الكهربائية العالمية ستحتاج إلى إضافة طاقة تعادل مرتين إلى ست مرات من القدرة التي احتاجتها ولاية كاليفورنيا في عام 2022 لمواكبة توسع وادي السيليكون.
مخاوف الفقاعة
في الأوساط الاقتصادية، تزداد المخاوف حول “فقاعة الذكاء الاصطناعي”، حيث تظهر تقييمات مرتفعة جدًا، وسباقات تمويل غير مسبوقة، وبنية تحتية ضخمة قد لا تكون مربحة. الاقتصادي الأمريكي هايمان مينسكي وضع خمس مراحل تمر بها الفقاعة، بدءًا من ظهور فرصة جديدة، مرورًا بدخول استثمارات كبيرة، ثم زيادة الحماسة والمضاربات، وانتهاءً بخروج المستثمرين المحترفين وانهيار الأسعار. رغم الإنفاق الكبير من الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي، فإن أرباحها تأتي غالبًا من مجالات أخرى، مما يعزز فرضية الفقاعة.

