رحبت السعودية بطلب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لعقد مؤتمر شامل في الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية، بهدف الجلوس على طاولة الحوار والبحث عن حلول عادلة للقضية الجنوبية، وأكد بيان وزارة الخارجية السعودية أن هذه الدعوة تأتي استجابة لرغبة العليمي وبهدف إيجاد تصور شامل يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة.
كما أشار البيان إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود المملكة لدعم أمن واستقرار اليمن، وضرورة الحوار كسبيل لمعالجة القضية الجنوبية، التي لها أبعاد تاريخية واجتماعية، مع التأكيد على أهمية مشاركة جميع المكونات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي، حسبما نقلت وكالة سبأ.
العليمي أبدى اهتمامه بالمناشدة التي صدرت عن أبناء المحافظات الجنوبية، مشددًا على أهمية حماية جوهر القضية الجنوبية ورفض أي دعوات إقصائية، بينما أعلن عدد من المكونات السياسية في المحافظات الجنوبية رفضها للإجراءات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، وطالبت بعقد مؤتمر شامل يجمع جميع الأطراف الجنوبية.
في سياق آخر، تتواصل التطورات العسكرية في محافظة حضرموت، حيث تحرز قوات “درع الوطن” تقدمًا ضمن عملية لاستعادة المعسكرات التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي، وفي ساعة متأخرة من المساء، تمكنت هذه القوات من السيطرة على مدينة القطن بعد إحكام قبضتها على عدة مناطق عسكرية ومدنية.
مع تصاعد التحشيد من قبل قوات الانتقالي، أطلق زعيمه الزبيدي إعلانًا عن “مرحلة انتقالية” لمدة عامين، مشيرًا إلى ضرورة إجراء حوار مع الأطراف في شمال اليمن، وسط توقعات بأن تتخذ الحكومة المعترف بها والتحالف العربي إجراءات قانونية ضد الزبيدي وقواته.
رغم إعلان الحكومة الشرعية عن استنفاد محاولاتها لإجبار الانتقالي على الانسحاب من حضرموت والمهرة، فإنها أطلقت عملية استعادة المؤسسات، مما يعطي طابعًا سياسيًا وسلميًا للأحداث، بينما أكدت وزارة الدفاع في الإمارات استكمال عودة جميع عناصر القوات المسلحة الإماراتية من اليمن.
اليوم الأول
في اليوم الأول من العملية، استطاعت قوات “درع الوطن” استعادة عدة مناطق كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي، ودعا قائد القوات قوات الانتقالي لإخلاء مطار الريان الدولي، مهددًا باستهدافه إذا لم يتم الانسحاب، وأكد محافظ حضرموت أن القبائل تسيطر على قيادة المنطقة العسكرية الأولى.
في الوقت نفسه، أظهرت مشاهد مصورة انسحاب قوات الانتقالي من مدينة سيئون نحو ساحل حضرموت، وأكد العليمي أنه يتابع التطورات ميدانياً، داعيًا لحماية المدنيين واستئناف الرحلات عبر مطار سيئون.
تصعيد مستمر
رغم كل ذلك، يصر الانتقالي على موقفه، حيث أعلن الزبيدي عن مرحلة انتقالية مدتها عامان، مشددًا على حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، بينما تواصل قواته تعزيز وجودها العسكري في حضرموت والمهرة، مما يزيد من المخاوف من تصاعد الصراع.
في هذه الأثناء، وجه عضو مجلس القيادة الرئاسي، اللواء فرج البحسني، نداءً للقوات الجنوبية لمواجهة أي تقدم، وهو ما يعكس تباين المواقف داخل المجلس، بينما يتزايد القلق من أن تؤدي هذه التطورات إلى تفاقم الأوضاع.
احتواء ومسؤولية
مع تسارع الأحداث، يترقب الشارع الحضرمي ما سيحدث، حيث يبدو أن الشرعية والتحالف العربي يعتزمان استعادة السيطرة على الإقليم الشرقي، بينما يظل دور القبائل غير واضح، خصوصًا مع دعوة المجلس الانتقالي للتعبئة العامة، مما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل المحافظة.
السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أشار إلى ضرورة احتواء الأزمة، محملًا زعيم المجلس الانتقالي المسؤولية عن أي تصعيد، مما يعكس جهود المملكة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاقها للعنف.


