مع بداية عام 2026، يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد انتقل من مرحلة الإبهار التقني إلى مرحلة أكثر نضجاً، حيث أصبح شريكاً للإنسان بدلاً من مجرد أداة. لم يعد السؤال المطروح هو ما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي، بل كيف يمكنه العمل معنا لتعزيز إبداعنا وإنتاجيتنا. سوزانا راي تشير في مقالها إلى أن في الولايات المتحدة، التي تقود هذا التحوّل، أصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة “زميل عمل رقمي” قادر على فهم السياق والمشاركة في التفكير، مما يمكّن فرق صغيرة من إنجاز مهام كانت تتطلب سابقاً مؤسسات كبيرة. الفكرة هنا ليست الاستبدال، بل تعزيز القدرات البشرية وتسريع عمليات الربط والتحليل.
في دول الخليج، يبدو أن هذا التحوّل يلقى ترحيباً كبيراً، حيث استثمرت هذه الدول مبكراً في البنية التحتية الرقمية والتعليم والحوكمة الذكية، مما جعلها مهيأة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكييفها مع أولوياتها، سواء في مجال المدن الذكية أو الخدمات الحكومية الرقمية أو حتى في الصحة والطاقة. الذكاء الاصطناعي هنا يُعتبر أداة استراتيجية للتنمية بدلاً من كونه ترفاً تقنياً.
مجال الرعاية الصحية يعد من أكثر المجالات إثارة في عام 2026، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي محصوراً في قراءة الصور الطبية أو دعم التشخيص، بل بدأ يساهم في تخطيط العلاج وتقديم الإرشادات الصحية اليومية لملايين الأشخاص. مع نقص الكوادر الطبية، تبرز هذه التقنيات كحل يسد الفجوة بين الحاجة والإمكان، ودول الخليج تملك فرصة كبيرة في هذا المجال بفضل أنظمتها الصحية الرقمية واستعدادها للتجريب.
وربما الأهم من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي، رغم سرعته، يعيد التركيز على العنصر الإنساني. القيمة لم تعد تقتصر على التقنية، بل تشمل الثقة والأخلاق والأمان، وقدرتنا على توجيه هذه القوة بحكمة. بين التجربة الأميركية والطموح الخليجي، يبدو المستقبل واعداً بشراكة ذكية تجمع بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي، مما يفتح الأبواب نحو عالم أفضل.

