أعلنت شركة “OpenAI”، المطورة لبرنامج “تشات جي بي تي”، عن وظيفة جديدة براتب مغري يصل إلى 555 ألف دولار سنوياً، لكن الوصف الوظيفي يبدو صعباً للغاية لدرجة قد تثير دهشة الكثيرين. الوظيفة تتطلب أن يكون الشخص “رئيس قسم التأهب” ويكون مسؤولاً عن مواجهة المخاطر المتزايدة التي قد يشكلها الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والأمن السيبراني، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة بالأسلحة البيولوجية. ومن المتوقع أن يواجه المرشح الناجح تحديات كبيرة، خاصة مع القلق المتزايد حول إمكانية أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بشكل مستقل.
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للشركة، أكد أن هذه الوظيفة ستكون مرهقة، حيث سيجد المرشح نفسه في قلب الأحداث مباشرة، ويتعين عليه تقييم التهديدات الجديدة والتخفيف من آثارها، مع ضرورة متابعة القدرات المتطورة التي قد تشكل مخاطر جديدة. بعض الأشخاص الذين شغلوا هذا المنصب سابقاً لم يستمروا طويلاً.
هذا الإعلان جاء في وقت تتزايد فيه التحذيرات حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، حيث صرح مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في “مايكروسوفت”، بأن من لا يشعر بالخوف حيال الوضع الحالي يعتبر غافلاً عن ما يحدث. كذلك، حذر ديميس هاسابيس، أحد مؤسسي “غوغل ديب مايند”، من أن الذكاء الاصطناعي قد ينحرف عن مساره ويشكل تهديداً للبشرية.
في ظل غياب تنظيم صارم للذكاء الاصطناعي، نجد أن الشركات تعمل بشكل مستقل إلى حد كبير، حيث قال يوشوا بنجيو، أحد رواد هذا المجال، إن حتى الشطيرة تخضع لتنظيم أكثر من الذكاء الاصطناعي. ألتمان أشار إلى أن الشركة تحتاج إلى فهم أعمق لكيفية استخدام هذه القدرات بشكل خاطئ وكيف يمكن الحد من الآثار السلبية.
بالإضافة إلى ذلك، الوظيفة تتضمن حصة غير محددة من أسهم “OpenAI”، التي تقدر قيمتها بحوالي 500 مليار دولار. في الشهر الماضي، حدثت أولى الهجمات الإلكترونية التي نفذها الذكاء الاصطناعي، حيث تمكن من اختراق بيانات داخلية لأهداف معينة. وأكدت “OpenAI” أن نماذجها الجديدة أصبحت أكثر كفاءة في الاختراق.
الشركة أيضاً تواجه دعوى قضائية من عائلة شاب انتحر بعد أن زُعم أنه تلقى تشجيعاً من “تشات جي بي تي”، حيث تصر الشركة على أن الشاب أساء استخدام التقنية. وفي قضية أخرى، تم اتهام البرنامج بأنه ساهم في تحفيز أوهام مرضية لأحد الأشخاص، مما أدى إلى جريمة قتل. المتحدث باسم “OpenAI” ذكر أنهم يعملون على تحسين تدريب “تشات جي بي تي” للتعرف على علامات الضيق العقلي والاستجابة لها بشكل ملائم.

