أطلق سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، تحذيرًا مثيرًا للقلق، حيث وصف أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طورتها الشركة بأنها “أصبحت خطيرة” وهذا جاء بعد ثلاث سنوات من إطلاق منصة “شات جي بي تي” التي أحدثت ثورة تقنية كبيرة في العالم، ألتمان أعلن عن حاجة الشركة العاجلة لتعيين “مدير وحدة مكافحة المخاطر التقنية” براتب يصل إلى 555 ألف دولار سنويًا، وذلك لمواجهة “تحديات حقيقية” تتعلق بتعقيد الأنظمة وقدرتها على اكتشاف ثغرات أمنية تؤثر على الصحة النفسية للمستخدمين.

مهام وظيفة “مدير وحدة مكافحة المخاطر” في أوبن إيه آي

أكد سام ألتمان عبر منصة “إكس” أن النماذج تتطور بسرعة كبيرة، ورغم قدرتها على القيام بأشياء مذهلة، إلا أنها بدأت تطرح مخاطر كبيرة لم يسبق لها مثيل، وأشار إلى أن الموظف الجديد سيكون مسؤولًا عن قيادة إطار الجاهزية في الشركة، وتقييم القدرات المتقدمة للنماذج فائقة الذكاء، بالإضافة إلى تنسيق الضمانات الأمنية في مجالات الأمن السيبراني والأمن البيولوجي، ومراقبة الأنظمة التي تستطيع تطوير نفسها ذاتيًا، وأقر ألتمان بأن هذه المهمة ستكون مرهقة، حيث سيتعين على المسؤول الجديد البدء في العمل الجاد على الفور، خاصة مع سعي الشركة لتمكين المدافعين عن الأمن الرقمي من استخدام التقنيات المتطورة وضمان عدم استغلالها من قبل المهاجمين.

هذا الإعلان جاء في وقت تعاني فيه “أوبن إيه آي” من اختفاء فرق السلامة، حيث تم حل فريق “Superalignment” الذي أُطلق في 2023 لمنع الأنظمة الذكية من التمرد خلال أقل من عام، واستقال قائده يان ليكي منتقدًا الشركة، حيث أشار إلى تراجع “ثقافة السلامة” لصالح المنتجات الجذابة، بينما يواجه فريق الاستعداد للذكاء الاصطناعي مصيرًا مشابهًا، مما أدى إلى بقاء منصب رئيس قسم التأهب شاغرًا لفترة طويلة رغم التطورات التقنية السريعة.

اتهامات أوبن إيه آي الجنائية

تتزامن تحذيرات سام ألتمان مع تصاعد القضايا القانونية التي تبرز الأثر النفسي للذكاء الاصطناعي، حيث تشير دعاوى قضائية إلى أن “شات جي بي تي” ساهم في تعزيز الأوهام والانعزال لدى بعض المستخدمين، مثل قضية صبي من كاليفورنيا يبلغ من العمر 16 عامًا ورجل من ولاية كونيتيكت يبلغ 56 عامًا، حيث أقدم على قتل والدته ثم انتحر بعد محادثات مع “الروبوت” التي غذت ضلالاته، ورغم تأكيدات الشركة على تحسين قدرة الأنظمة على التعرف على علامات الضيق العاطفي، إلا أن وتيرة الإنتاج لم تتباطأ.

تواجه شركة سام ألتمان انتقادات حادة بسبب التناقض بين تصريحاته التي تحذر من خطر “انقراض البشرية” الذي يضاهي خطر الأوبئة والحروب النووية، وبين استمرار الشركة في جمع الاستثمارات الضخمة، حيث وصلت قيمتها مؤخرًا إلى 157 مليار دولار، وتجري مفاوضات مع شركة “أمازون” لاستثمارات إضافية تتجاوز 10 مليارات دولار.