انخفضت أسعار النفط في أول أيام تداول عام 2026، حيث شهدت يوم الجمعة 2 يناير تراجعًا بعد أن عانت العام الماضي من أكبر خسارة سنوية منذ عام 2020، وكان المستثمرون يقيّمون المخاوف المتعلقة بفائض العرض والتهديدات الجيوسياسية، مثل الحرب في أوكرانيا وصادرات فنزويلا.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 10 سنتات، أو 0.16%، لتصل عند التسوية إلى 60.75 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنفس المقدار تقريبًا، لتسجل 57.32 دولار للبرميل.
في سياق متصل، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات على المدنيين في بداية السنة الجديدة، رغم الجهود المكثفة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ حوالي أربع سنوات، وفي الأشهر الأخيرة، كثّفت كييف ضرباتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، بهدف تقليل مصادر تمويل موسكو.
وفي أحدث تحركات الولايات المتحدة لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فرضت واشنطن عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط مرتبطة بها، معتبرة أنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، وتهدف هذه العقوبات إلى منع الناقلات من دخول أو مغادرة فنزويلا، مما يجبر شركة الطاقة الحكومية على البحث عن حلول بديلة لتفادي إغلاق وحدات التكرير في ظل تزايد مخزونات الوقود.
سجلت أسعار النفط خسائر سنوية تقارب 20% في عام 2025، وهي الأشد منذ عام 2020، حيث أدت المخاوف من زيادة المعروض والرسوم الجمركية إلى تقليل تأثير المخاطر الجيوسياسية، وكان ذلك العام هو الثالث على التوالي الذي يتكبد فيه خام برنت خسائر، وهي أطول سلسلة خسائر مسجلة.
أوضحت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق لدى «فيليب نوفا»، أن حركة أسعار النفط تعكس صراعًا بين المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل وأساسيات السوق طويلة الأجل التي تشير إلى زيادة المعروض، وذلك قبل اجتماع تحالف أوبك+ الأسبوع المقبل، حيث توقعت أن تتراوح أسعار خام غرب تكساس الوسيط بين 55 و65 دولارًا للبرميل في الربع الأول.
من المقرر أن تجتمع منظمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها عبر الإنترنت يوم الأحد المقبل، ويتوقع المتعاملون أن يواصل تحالف أوبك+ تعليق زيادة الإنتاج مؤقتًا خلال الربع الأول، وأشارت جون جوه، كبيرة المحللين في «سبارتا للسلع»، إلى أن عام 2026 سيكون محورياً في تقييم قرارات أوبك+ بشأن موازنة العرض، حيث من المتوقع أن ترفع الصين مخزونات الخام في النصف الأول من العام، ما قد يدعم أسعار النفط.
في الولايات المتحدة، ارتفع إنتاج النفط إلى مستوى قياسي بلغ 13.87 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وأوضحت الإدارة أن مخزونات النفط الخام انخفضت، بينما زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير نتيجة زيادة نشاط التكرير.

